المنهاجي الأسيوطي
245
جواهر العقود
ولا علم له قاتلا برئ . وإن نكل عن اليمين لزمته الدية في ماله ، ولا يلزم العاقلة شئ . لان النكول عنده كالاعتراف . والعاقلة لا تحمل الاعتراف . وذلك إذا كان القتل خطأ . كما تقدم . صورة القسامة على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي فلان وفلان . وادعى الحاضر الأول على الثاني ، لدى الحاكم المشار إليه : أن مورثه وجد قتيلا في قرية المدعى عليه ، أو في محلته . وأنه كان بينهما عداوة ظاهرة لا يشاركه غيره فيها . وأن ذلك بمقتضى وجود الشرطين المذكورين لوث . وسأل سؤاله عن ذلك . فسأله الحاكم عن ذلك . فأجاب بالانكار . فذكر المدعي المذكور : أن له بينة تشهد له بذلك . وسأل الاذن في إحضارها . فأذن له الحاكم . فأحضر المدعي المذكور جماعة من المسلمين . وهم فلان وفلان وفلان . فشهدوا عند الحاكم المشار إليه : أن المدعى عليه المذكور كان بينه وبين مورث المدعي المذكور عداوة ظاهرة ، لا يشاركه غيره فيها . ثم أحضر بينة أخرى . وهم فلان وفلان وفلان فشهدوا لدى الحاكم المشار إليه : أن المدعي المذكور - وهو فلان - وجد قتيلا في محلة المدعى عليه المذكور ، أو قريته . وسمع الحاكم شهادتهم . وقبلها لما رأى معه قبولها شرعا . وتبين أن ذلك لوث عنده ، استحق المدعي بذلك القسامة الشرعية واستحقاق الدية . وأن مذهبه اقتضى أن المدعي يبدأ فيحلف خمسين يمينا بالله العظيم ، الايمان الشرعية الجامعة لمعاني الحلف شرعا : أن المدعى عليه المذكور قتل مورثه المذكور ، وأنه ضربه بسيف ، أو بكذا ، فمات منه ، وأنه كان بينهما عداوة ظاهرة لا يشاركه غيره معه فيها . فحلف على ذلك كذلك . ولما استوفيت الايمان الشرعية منه على الوجه المشروح أعلاه . وثبت ذلك جميعه عند الحاكم المشار إليه الثبوت الشرعي : أعلم الحاكم المشار إليه المدعى عليه المذكور : أن المدعي المذكور استوجب الدية . فعند ذلك : سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه : الحكم له بدية قتيله ، على مقتضى مذهبه ومعتقد مقلده . وهي : مائة من الإبل من ثلاثة أسنان : ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة في بطونها أولادها . فذكر المدعي المذكور : أن الإبل غير موجودة الآن ههنا . وأنها أعوزت . وسأل العدول عنها إلى الدراهم . فأجاب المدعي المذكور إلى ذلك . وسأل الحاكم المشار إليه الحكم له بدية قتيله باثني عشر ألف درهم عند إعواز الإبل . وعدم وجودها .