المنهاجي الأسيوطي

242

جواهر العقود

مثاله : إذا كان الذرع الأول : مائة ذراع ، وهو انتهاء نظر الجالس إلى جانب المجني عليه . وكان انتهاء نظر المجني عليه سبعين ذراعا ، فتبين أن النقص ثلاثين . أو يكون تسعين . فيكون النقص عشرة . فجملة ما نقص : عشر الضوء . فيجب عشر الدية . وعلى هذا الحساب يكون العمل في امتحان نقص ضوء العين . وإذا ادعى رجل على رجل آخر : أنه ضربه ضربة أزال سمعه . وثبت عند الحاكم : أنه ضربه تلك الضربة . فطريق اعتبار ذلك : أن الحاكم يأمر رجلا يقف خلف المجني عليه على حين غفلة منه . ويرمي خلفه قريبا منه حجرا كبيرا ، أو جرسا كبيرا ، أو شيئا من أواني النحاس من شاهق . فإن التفت أو ظهر منه إشعار بتلك الرمية فلا يحكم له . وإن لم يلتفت ولم يظهر منه إشعار ولا علم فيحكم له بالدية كاملة . وفي لسان الأخرس الحكومة ، وهي أن يقوم المجني عليه حال كونه ناطقا وحال كونه أخرس ، وينظر في التفاوت بينهما . فما كان فهو قدر الحكومة من الدية . وفي إزالة العقل بالضرب على الرأس وغيره الدية . وفي إبطال المضغ : الدية . وفي كسر الصلب : الدية . وفي إزالة البطش : الدية . وفي المنع من المشي : الدية . وفي إبطال الصوت : الدية . وفي إبطال الذوق : الدية . ويتصور في الاذنين ديتان . كما لو قطع أذنيه ، وأزال سمعه . ويتصور في الفم : خمس ديات . كما لو قطع شفتيه ثم قطع لسانه ، أو أزال حركة لسانه وأزال صوته . أو قلع جميع أسنانه وأزال ذوقه ، بحيث إنه لا يعرف الحلو من المر ولا يفرق بينهما . فتجب هذه الديات على الجانب كلها إذا كانت الحياة باقية فيه . ويتصور في الفم نصف دية أخرى ، كما لو أزال إحدى لحييه ، وأمكن وقوف الآخر ثابتا في مكانه مع الحياة . ويتصور في الانف ديتان بقطع الانف وزوال الشم . ويتفرع على ذلك صور كثيرة ، لا يمكن الاتيان بها لطولها وبسط الكلام فيها . وما تقدم ذكره من الصور في ذلك كاف . وفيه مثال لغيره مما يحتاج إلى كتابته . والحاذق الفهيم يوقع الوقائع ، ويعتني بتنزيلها على القواعد المستقرة بلطيف تصرفه وحسن وضعه . ويراعى في كل صورة ما هو مطلوب فيها ومقصود بها الخلاف بين أئمة المذاهب الأربعة رحمهم الله تعالى رحمة واسعة بمنه وكرمه . وأما صور دعوى الدم والقسامة : فمنها : صورة دعوى بالقسامة ، واستيفاء الايمان من المدعى عليهم ، والحكم بالدية مقسطة