المنهاجي الأسيوطي
243
جواهر العقود
في ثلاث سنين على مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الحنفي فلان ، وأحضر معه جماعة . وهم فلان وفلان وفلان . وادعى عليهم لدى الحاكم المشار إليه : أن ولده فلانا وجد قتيلا في الموضع الفلاني ، الذي هو في حماية هؤلاء وحفظهم ، أو في محلتهم ، أو في دارهم ، أو في مسجد محلتهم في قريتهم - والدم يخرج من أذنيه وعينيه ، أو مضروب ، أو به جراحات بالسيف ، أو هو مخنوق . وسأل سؤالهم عن ذلك . فسألهم الحاكم المشار إليه . فأجابوا : أنهم ما قتلوه ولا علموا له قاتلا . ولكن اعترفوا أنه وجد قتيلا في محلتهم . فطلب المدعي المذكور من الحاكم المشار إليه العمل في ذلك بمقتضى مذهبه . والحكم فيه بما يراه من معتقده . فأعلمه الحاكم المشار إليه : أن يختار خمسين رجلا من أهل المحلة أو القرية - إن شئت من مشايخهم وصلحائهم ، وإن شئت من شبابهم ونسائهم - يحلفون خمسين يمينا : ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا . وتستحق الدية على العاقلة . وهم أهل المحلة ، القريب والبعيد من المدعى عليهم في ذلك سواء . تقسط عليهم في ثلاث سنين . فأجاب المدعي إلى ذلك . وعين خمسين رجلا من مشايخ تلك المحلة وصلحائهم وهم فلان وفلان ويذكر أسمائهم كلهم - وقال : هؤلاء يحلفون . فعرض الحاكم الايمان عليهم . فبذلوها . وحلفوا بالله العظيم الذي لا إله إلا هو ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ، الذي أنزل القرآن على نبيه ورسوله محمد ( ص ) - خمسين يمينا جامعة لمعاني الحلف شرعا - أنا ما قتلنا هذا القتيل . ولا علمنا له قاتلا . ولما استوفيت الايمان الشرعية منهم ، سأل الخصم المدعي المذكور الحاكم المشار إليه : الحكم بالدية على ما يراه من مذهبه ومعتقده . فأجابه إلى سؤاله . وحكم له بدية قتيله . وهي مائة من الإبل من أربعة أسنان . خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، مقسطة على ثلاث سنين . يستوي في أدائها أقرباء المدعى عليهم الأقارب والأباعد ، حكما شرعيا إلى آخره ، مع العلم بالخلاف فيما فيه الخلاف من ذلك . وفي السبب الذي يملك به أولياء المقتول القسامة ما هو . وبمن يبدأ بأيمانهم من المدعين والمدعى عليهم . وفي الدية ووجوبها حالة أو مقسطة . وبعد استيفاء الشرائط الشرعية . واعتبار ما يجب اعتباره شرعا . ويكمل على نحو ما سبق .