المنهاجي الأسيوطي

230

جواهر العقود

وصورة ما إذا أبى الولي ولم يرض إلا بالقصاص : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني بين يدي سيدنا فلان الدين الشافعي أو المالكي فلان ، وأحضر معه فلان . وادعى عليه لدى الحاكم المشار إليه : أنه قتل ولده لصلبه ، فلانا عمدا محضا ، ظلما وعدوانا . وأنه ضربه بسيف ، أو بمحدد ، أو بمثقل - ويذكر صفة المحدد أو المثقل - ضربة أو ضربتين ، أو أكثر . فمات منه ، أو فأزهق روحه ، وسأل سؤاله عن ذلك . فسأله الحاكم المشار إليه ؟ فأجاب بالاعتراف - أو بالانكار ، أو قال : لم أفعل ذلك ، أو يثبت ما يدعيه ، أو يثبت ما ادعى به - فذكر المدعي المذكور أن له بينة تشهد له بذلك . وسأل الاذن في إحضارها . فأذن الحاكم المشار إليه في ذلك . فأحضر كل واحد من فلان وفلان وفلان ، وشهدوا لدى الحاكم المشار إليه في وجه المدعى عليه - إما على إقراره بذلك ، أو بالمشاهدة للفعل - وأنه عمد إلى فلان ولد المدعي المذكور لصلبه وضربه بالشئ الفلاني - إما المحدد أو المثقل - الذي يقتل مثله غالبا ، ضربة أو ضربتين أو أكثر فمات . عرفهم الحاكم المشار إليه . وقبل شهادتهم بما رأى معه قبولها ، أو بعد التزكية الشرعية ، وثبت ذلك عنده ثبوتا صحيحا شرعيا . ولما تكامل ذلك عنده سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه : الحكم له على القاتل بالقصاص ، عملا بمذهبه ومعتقده . فأعذر إلى القاتل . فلم يأت بدافع شرعي واعترف بعدم الدافع والمطعن لذلك ولشئ منه ، الاعتراف الشرعي . وثبت اعترافه بذلك لديه الثبوت الشرعي . فحينئذ : نظر الحاكم المشار إليه في ذلك وتدبره . وروى فيه فكره ونظره ، واستخار الله كثيرا . واتخذه هاديا ونصيرا . وأجاب السائل إلى سؤاله . وحكم على القاتل المذكور بالقصاص ، إذ لا يجوز للولي العفو عن القصاص عنده ، حكما صحيحا شرعيا ، لموافقة ذلك مذهبه ومعتقده ، مسؤولا في ذلك مستوفيا شرائطه الشرعية ، مع العلم بالخلاف فيما فيه الخلاف من ذلك على نحو ما تقدم شرحه . وللولي استيفاء القصاص بنفسه بأمر السلطان أو نائبه بأمر السلطان . وإلا فمتى وثب بنفسه كان ذلك افتئاتا على السلطان . والصورة في قتل العمد عند أبي حنيفة بالمحدد وحده . وعند الباقين بالمحدد والمثقل . صورة شبه العمد وديته : حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان وفلان . وأقر الحاضر الأول : أنه ضرب ولد الحاضر الثاني لصلبه فلان ، بسوط أو عصى ، حتى مات من ذلك الضرب - أو غرز