المنهاجي الأسيوطي

231

جواهر العقود

في مقتله إبرة ، أو غرز في دماغه أو حلقه إبرة ، فتورم ومات منه ، أو مات في الحال - وصدق على أن هذا الفعل قتل شبه العمد ، وأنه يقتضي القصاص . وسأل الولي أن يعفو عن القصاص ، ويعدل إلى الدية على مذهب من يرى ذلك من السادة العلماء رضي الله عنهم أجمعين . فأجابه الولي إلى ذلك ، إذ العدول عن القصاص إلى الدية من رضى الجاني . وهي عند أبي حنيفة وأحمد مثل دية العمد المحض من أربعة أسنان : خمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة . وهي على مذهب مالك والشافعي من ثلاثة أسنان : ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة . وأربعون خلفة في بطونها أولادها . فرضي منه بذلك ، وأجابه إليه . وتسلم منه الدية المذكورة من أربعة أسنان ، أو من ثلاثة أسنان ، على ما يتفقان عليه ، تسلما شرعيا تاما كاملا وافيا . ويكتب بينهما براءة على نحو ما تقدم شرحه . وإن تراضيا على الإبل بالدراهم . فعند الشافعي : يعطي قيمة الإبل بالغة ما بلغت . ولا يعدل عن الإبل إذا وجدت إلا بالتراضي . وإن أعوزت الإبل فقولان للشافعي ، القديم : أنه يعدل إلى ألف دينار ، أو اثني عشر ألف درهم . والجديد : تجب القيمة حين القبض . وعند أبي حنيفة وأحمد : الدية مقدرة بالدنانير والدراهم . ويجوز أخذها مع وجود الإبل . وعند مالك : أن الدراهم والدنانير أصل بنفسها ، مقدرة في الذمة ، ولم يعتبر الدية بالإبل . ومبلغها من الدراهم عند أبي حنيفة : عشرة آلاف درهم . وعند الباقين : اثنا عشر ألف درهم ، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك مبينا . وفي البقر والغنم والحلل . وهل هي أصل في الدية ، أم تؤخذ على وجه القيمة ؟ فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : ليس لشئ من ذلك أصل في الدية ، ولا هو مقدر . وإنما يرجع إليه بالتراضي على وجه القيمة . وقال أحمد : البقر والغنم أصلان مقدران في الدية . فمن البقر : مائتا بقرة . ومن الغنم : ألفا شاة . واختلفت الرواية في الحلل . فروي عنه : أنها مقدرة بمائتي حلة . كل حلة إزار ورداء . وروي عنه : أنها ليست ببدل . فإذا اتفق الخصمان على شئ من هذه الأشياء : نزل الكاتب الصورة على أوضاعها الشرعية المتفق عليها ، الموافقة لاحد هذه المذاهب الأربعة مع مراعاة الايضاح . وصورة وجوب القصاص على من حبس آخر حتى مات جوعا : حضر إلى شهوده فلان وفلان . وتصادقا على أن الحاضر الأول حبس ولد الحاضر الثاني فلان الرجل الكامل ، ومنعه من الخروج ومن الطعام والشراب . ومن طلبهما مدة يموت مثله فيها غالبا