المنهاجي الأسيوطي
223
جواهر العقود
دفع العبد إلى ولي المجني عليه . فيملكه بذلك . سواء زادت قيمته على أرش الجناية ، أو نقصت . فإن امتنع ولي المجني عليه من قبوله ، وطالب المولى ببيعه ودفع القيمة في الأرش لم يجبر المولى على ذلك . وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى : المولى بالخيار بين الفداء وبين الدفع إلى الولي للبيع . فإن فضل من ثمنه شئ فهو لسيده . فإن امتنع الولي من قبوله وطالب المولى ببيعه ودفع الثمن إليه كان له ذلك . وإن كانت الجناية عمدا . قال أبو حنيفة والشافعي في أظهر روايتيه : ولي المجني عليه بالخيار بين القصاص وبين العفو على مال . وليس له العفو على رقبة العبد ، أو استرقاقه . ولا يملكه بالجناية . وقال مالك وأحمد في الرواية الأخرى : يملكه المجني عليه بالجناية . فإن شاء قتله . وإن شاء استرقه ، وإن شاء أعتقه . ويكون في جميع ذلك متصرفا في ملكه . إلا أن مالكا اشترط أن تكون الجناية قد ثبتت بالبينة ، لا بالاعتراف . وهل يضمن العبد بقيمته بالغة ما بلغت ، وإن زادت على دية الحر ، أم لا ؟ قال أبو حنيفة : لا يبلغ به دية الحر ، بل ينقص عشرة آلاف درهم . وقال مالك والشافعي وأحمد في أظهر روايتيه : يضمن بقيمته بالغة ما بلغت . والحر إذا قتل عبدا خطأ . قال أبو حنيفة : قيمته على عاقله الجاني . وقال مالك وأحمد : قيمته على الجاني دون عاقلته . وعن الشافعي قولان . أحدهما : كمذهب مالك وأحمد . والثاني : على عاقلة الجاني . واختلفوا في الجناية على أطراف العبد . فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : كل ذلك في مال الجاني ، لا على عاقلته . وللشافعي قولان . والجنايات التي لها أروش مقدرة في حق الحر ، كيف الحكم في مثلها في العبد ؟ قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد ، في إحدى روايتيه : كل جناية لها أرش مقدر في الحر من الدية فإنها مقدرة من العبد بذلك الأرش من قيمته . وقال مالك وأحمد ، في الرواية الأخرى : يضمن ما نقص من قيمته . وزاد مالك ، فقال : إلا في المأمومة والجائفة والمنقلة والموضحة . فإن مذهبه فيها كمذهب الجماعة . فصل : وإذا اصطدم الفارسان الحران فماتا . قال مالك وأحمد : على عاقلة كل واحد منهما دية الآخر كاملة . واختلفت الرواية عن أبي حنيفة . فقال الدامغاني : فيها روايتان ، إحداهما كمذهب مالك وأحمد . والأخرى : على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر . وهذا مذهب الشافعي . قال : وفي تركة كل واحد نصف قيمة دابة الآخر . وله