المنهاجي الأسيوطي

224

جواهر العقود

قول آخر : أن هلاكهما وهلاك الدابتين : يكون هدرا . لأنه لا صنع لهما فيه . كالآفة السماوية . والله سبحانه وتعالى أعلم . باب دعوى الدم والقسامة روي عن النبي ( ص ) أنه قال : البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه إلا في القسامة . ومدعي الدم : ينبغي أن يعين من يدعي عليه ، من واحد أو جماعة . والقتل في محل اللوث يقتضي القسامة . واللوث قرينة حال توقع في القلب صدق المدعي ، مثل أن يوجد قتيل في قبيلة أو قرية صغيرة ، بين المقتول وبين أهلها عداوة ظاهرة . فهو لوث في حقهم . وكذا لو تفرق جماعة عن قتيل في دار ، أو مسجد ، أو بستان ، أو ازدحم قوم على بئر ، ثم تفرقوا عن قتيل . ومعنى القسامة : أن يحلف المدعي على القتل الذي يدعيه خمسين يمينا . وكيفية اليمين ، كما في سائر الدعاوي . وإذا مات قام وارثه مقامه . ويستأنف الوارث . وإن كانوا جماعة : وزعت الخمسين عليهم على قدر مواريثهم ، ويجبر الكسر في اليمين . وإذا أقسم المدعي على قتل الخطأ أو شبه العمد : أخذ الدية من العاقلة . وإن حلف على العمد فيقتص من المقسم عليه . وإذا حلف على ثلاثة : أخذ من كل منهم ثلث الدية . وإن كان واحد منهم حاضرا والآخران غائبين ، حلف على الحاضر خمسين يمينا وأخذ منه ثلث الدية . فإذا حضر الآخران حلف عليهما خمسين يمينا وأخذ منهما الثلثين ، على خلاف فيه . وقال شمس الأئمة أبو بكر بن محمد بن سهل السرخسي - رحمه الله من أصحاب أبي حنيفة في المبسوط - إذا وجد الرجل قتيلا في محلة قوم : فعليهم أن يقسم منهم خمسون رجلا بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ، ثم يغرمون الدية . قال : بلغنا هذا عن رسول الله ( ص ) . وفيه أحاديث مشهورة . منها : حديث سهل ابن أبي حثمة بن عبد الله وعبد الرحمن بن سهل ، وحويصة ومحيصة وهو ، أنهم خرجوا في التجارة إلى خيبر ، وتفرقوا