المنهاجي الأسيوطي

214

جواهر العقود

فصل : واتفقوا على أن الدية في قتل الخطأ على عاقلة الجاني . وأنها تجب عليهم مؤجلة في ثلاث سنين . واختلفوا : هل يدخل الجاني مع العاقلة فيؤدي معهم ؟ فقال أبو حنيفة : هو كأحد العاقلة ، يلزمه ما يلزم أحدهم . واختلف أصحاب مالك . فقال ابن القاسم كقول أبي حنيفة . وقال غيره : لا يدخل الجاني مع العاقلة . وقال الشافعي : إن اتسعت العاقلة أو لم تتسع ، وعلى هذا : إذا لم تتسع العاقلة لتحمل جميع الدية ، انتقل ذلك إلى بيت المال . وإن كان الجاني من أهل الديوان . فهل يلحق أهل ديوانه بالعصبة في الدم أم لا ؟ قال أبو حنيفة : ديوانه عاقلته ، ويقدمون على العصبة في التحمل . فإن عدموا فحينئذ تتحمل العصبة . وكذا عاقلة السوقي أهل سوقه ، ثم قرابته . فإن عجزوا فأهل محلته . فإن لم تتسع فأهل بلدته . وإن كان الجاني من أهل القرى ولم يتسع ، فالمصر الذي يلي تلك القرية من سواده . وقال مالك والشافعي وأحمد : لا مدخل لهم في الدية إذا لم يكونوا أقارب الجاني . واختلفوا فيما تحمله العاقلة من الدية . هل هو مقدر . أم هو على قدر الطاقة والاجتهاد ؟ فقال أبو حنيفة : يسوى بين جميعهم . فيؤخذ من ثلاثة دراهم إلى أربعة . وقال مالك وأحمد : ليس فيه مؤقت ، وإنما هو بحسب التسهيل ، ولا يضر به . وقال الشافعي : يتقدر ، فيوضع على الغني نصف دينار ، وعلى متوسط الحال ربع دينار ، ولا ينقص من ذلك . وهل يستوي الفقير والغني من العاقلة في تحمل الدية أم لا ؟ قال أبو حنيفة : يستويان . وقال مالك والشافعي وأحمد : يتحمل الغني زيادة على المتوسط . والغائب من العاقلة : هل يحمل شيئا من الديات كالحاضر أم لا ؟ قال أبو حنيفة وأحمد : هما سواء . وقال مالك : لا يتحمل الغائب مع الحاضر شيئا إذا كان الغائب من العاقلة في إقليم آخر سوى الإقليم الذي فيه بقية العاقلة . ويضم إليهم أقرب القبائل ممن هو محارب معهم . وعن الشافعي كالمذهبين . واختلفوا في ترتيب التحمل . فقال أبو حنيفة : القريب والبعيد فيه سواء . وقال الشافعي وأحمد : ترتيب التحمل على ترتيب الأقرب من العصبات . فإن استغرقوه لم يقسم على غيرهم . فإن لم يتسع الأقرب لتحمله ، دخل الابعد . وهكذا حتى يدخل فيهم أبعدهم درجة على حسب الميراث . وابتداء حول العقل : هل يعتبر بالموت أو بحكم