المنهاجي الأسيوطي

204

جواهر العقود

وفي السن القصاص . لكن عند القلع دون الكسر . وإن قلع سن صغير لم يثغر فلا قصاص في الحال ولا دية . فإن جاء وقت نباتها ونبت جميع الأسنان وعادت ولم تعد هي ، وقال أهل الخبرة : قد فسد المنبت . وجب القصاص . لكن لا يستوفى في صغره . والصحيح : أن القصاص يستحقه جميع الورثة على فرائض الله تعالى . فإن كان بعضهم غائبا انتظر حضوره أو مراجعته . وإن كان بعضهم صبيا أو مجنونا انتظر بلوغ الصبي وإفاقة المجنون . وإن انفرد صبي أو مجنون بالاستحقاق انتظر كماله . ولا يستوفيه القيم بأمره . ويحبس القاتل في هذه الصورة ، ولا يخلى بالكفيل ، وليتفق مستحقو القصاص على واحد ، أو ليوكلوا أجنبيا . فإن تزاحموا أقرع بينهم . والأظهر : أنه يدخل في القرعة من عجز عن الاستيفاء ، كالشيخ والمرأة . فإذا خرجت له استناب . وإذا بادر أحد الورثة فقتل الجاني . فأصح القولين : أنه لا يلزمه القصاص . وللآخرين نصيبهم . وهل يأخذونه من شريكهم المبادر ، أو من تركه الجاني ؟ الأصح الثاني . ثم إن كانت المبادرة بعد عفو سائر الشركاء أو بعضهم ، فالأظهر : وجوب القصاص . وليس لمن يستحق القصاص أن يستقل به ، بل يستوفى بإذن الامام . فإن استقل عذر . وإذا راجع الامام فرآه أهلا فوض إليه قصاص النفس ، ولا يفوض إليه قصاص الطرف . وإذا أذن له في ضرب الرقبة . فأصاب غيرها عامدا عذره ولم يعزله . وإن قال : أخطأت - وهو محتمل - فلا يعذر . ولكن يعزل . وأجرة الجلاد على المقتص منه ، وللمستحق الاقتصاص على الفور . ولو التجأ الجاني إلى الحرم فله الاستيفاء فيه . ولا يؤخر لشدة الحر والبرد والمرض . والمرأة الحامل لا يقتص منها في النفس ولا في الطرف ، حتى تضع الولد وترضعه اللبأ . فإن لم يوجد من ترضعه فيؤخر الاستيفاء إلى أن توجد مرضعة ، أو إلى أن ترضعه هي حولين وتفطمه . وتحبس الحامل في الاستيفاء إلى أن يمكن الاستيفاء . وإذا قتل بمحدد أو غيره ، من تخنيق أو تحريق أو تجويع ، اقتص منه بمثله . ولو قتله بالسحر أو بإسقائه الخمر أو باللواط اقتص بالسيف .