المنهاجي الأسيوطي

205

جواهر العقود

الخلاف المذكور في مسائل الباب : اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن القاتل لا يخلد في النار . وتصح توبته من القتل . وحكي عن ابن عباس ، وزيد بن ثابت ، والضحاك : أنه لا تقبل له توبة . واتفقوا على أن من قتل نفسا مسلمة مكافئة له في الحرية ، ولم يكن المقتول ابنا للقاتل . وكان في قتله له متعمدا : وجب عليه القود . وأن السيد إذا قتل عبده . فإنه لا يقتل به وإن تعمد . واتفقوا على أن الكافر إذا قتل مسلما ، قتل به . واختلفوا فيما إذا قتل مسلم ذميا أو معاهدا . فقال الشافعي وأحمد : لا يقتل به وقال مالك : كذلك ، إلا أنه استثنى . فقال : إن قتل ذميا أو معاهدا ، أو مستأمنا غيلة : قتل حتما . ولا يجوز للولي العفو . لأنه تعلق قتله بالافتيات على الامام . وقال أبو حنيفة : يقتل المسلم بالذمي ، لا بالمستأمن . واتفقوا على أن العبد يقتل بالحر ، وأن العبد يقتل بالعبد . واختلفوا في الحر إذا قتل عبد غيره . هل يقتل به أم لا ؟ فقال مالك والشافعي وأحمد : لا يقتل به . وقال أبو حنيفة : يقتل به . واتفقوا على أن الابن إذا قتل أحد أبويه قتل به . واختلفوا فيما إذا قتل الأب ابنه . فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد : لا يقتل به . وقال مالك : يقتل به بمجرد القصد . كإضجاعه وذبحه . فإن حذفه بالسيف غير قاصد لقتله . فلا يقتل به . والجد عنده في ذلك كالأب . واتفقوا على أن المرأة تقتل بالرجل ، والرجل يقتل بالمرأة . واختلفوا هل يجري القصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس ؟ وبين العبيد بعضهم على بعض ؟ فقال مالك والشافعي وأحمد : يجري . وقال أبو حنيفة : لا يجري . فصل : والجماعة إذا اشتركوا في قتل الواحد . هل يقتلوا به ؟ فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : يقتل الجماعة كلهم بالواحد ، إلا أن مالكا استثنى من ذلك القسامة . فقال : لا يقتل بالقسامة إلا واحد . وعن أحمد روايتان . إحداهما : كمذهب الجماعة واختارها الخرقي . والأخرى : لا تقتل الجماعة بالواحد . وتجب الدية دون القود . وهل تقطع الأيدي باليد ؟ قال مالك والشافعي وأحمد : تقطع . وقال أبو حنيفة : لا تقطع . وتؤخذ دية اليد من القاطع بالسواء . واتفقوا على أنه إذا جرح رجلا عمدا . فلازم الفراش حتى مات . فإنه يقتص منه . واختلفوا فيما إذا كان القتل بمثقل ، كالخشبة الكبيرة ، والحجر الكبير الغالب في مثله أن يقتل . فقال مالك والشافعي وأحمد : يجب القصاص بذلك .