المنهاجي الأسيوطي
189
جواهر العقود
والحضانة هي كفالة الطفل . والأصل فيها قوله تعالى : * ( وكفلها زكريا ) * والنبي ( ص ) كفله أبو طالب ، وحضنته حليمة مدة رضاعه ( ص ) . ونتيجة الحضانة : حفظ من لا يستقل بأموره كما تقدم ، والام أولى بها ، ثم أمهاتها المدليات بالإناث . ويقدم منهم : القربى ، فالقربى . والجديد : أنه يقدم بعدهن أم الأب ، ثم أمهاتها المدليات بالإناث ، ثم أم أب الأب كذلك ، ثم أم أب الجد كذلك . وتقدم الأخوات على الخالات ، والخالات على بنات الأخوات . وتقدم بنات الاخوة وبنات الأخوات على العمات . وتقدم الأخت من الأبوين على الأخت من الأب والأخت من الام . وتقدم الأخت من الأب على الأخت من الام . وتقدم الخالة والعمة من الأب على الخالة والعمة من الام . وأما الذكور : فالمحرم الوارث ، كالأب والجد والأخ وابن الأخ والعم ، لهم الحضانة . كترتيب العصبات . والوارث الذي ليس بمحرم كابن العم له الحضانة ، لكن إن كانت صغيرة في حد تشتهى : لم تسلم إليه ، بل إلى بنته ، أو امرأة ثقة بعينها . والأظهر : أن المحرم الذي ليس بوارث ، كالخال وأبي الام ، والقريب الذي ليس بوارث ولا محرم ، كابن الخال وابن العمة : لا حضانة لهما . وإذا اجتمع الذكور والإناث من أهل للحضانة . فإن كانت فيهم الام فهي أولى من غيرها ، وأم الام عند فقدها في معناها . والأب أولى من الجدات من قبله ، وكذا من الخالة والأخت المدلية بالأم . وتقدم الأصول على الأقارب الواقعين على حواشي النسب . فإذا فقدت الأصول فالأظهر تقدم الأقرب فالأقرب . فإن استوى اثنان في القرب فالتقديم للأنوثة . فإن استويا من كل وجه فيقطع النزاع بالقرعة . ويشترط في ثبوت حق الحضانة : الاسلام ، والعقل ، والحرية ، والعدالة ، كما تقدم . فلا حضانة للمجنونة والرقيقة والكافرة ، ولا الفاسقة . ولو نكحت أم الطفل بعد فراق أبيه أجنبيا : بطلت حضانتها . ولا أثر لرضى الزوج . ولو نكحت عم الطفل ، أو ابن أخيه ، أو ابن عمته ، فالأشبه : أنه لا يبطل حقها من الحضانة . وهل يشترط لاستحقاقها الحضانة : أن ترضع الولد إذا كان رضيعا ؟ فأجاب الأكثرون بالاشتراط .