المنهاجي الأسيوطي

188

جواهر العقود

كتاب الحضانة وما يتعلق بها من الأحكام الحضانة حفظ من لا يستقل بنفسه ، وتربيته بما يصلحه ، ووقايته عما يؤذيه . وهي ولاية . لكنها بالإناث أليق . وأولاهن الام . وشرطها : العدالة ، والحرية ، والاسلام للمسلم . فلو كان مسلما والام كافرة . فحضانته لأقاربه المسلمين . فإن لم يكن فعلى المسلمين ، والمؤنة في ماله . فإن لم يكن فعلى أمه إن كانت موسرة . وإلا فهو من محارم المسلمين . وولد الذميين أمه أحق بحضانته . فإن وصف بالاسلام نزع منهم . والمحضون : من لا يستقل بمراعاة نفسه ، ولا يهتدي لمصالحه ، لصغر ، أو جنون أو خبل ، وقلة تمييز . فإذا بانت الزوجة وبينهما ولد . نظرت ، فإن كان بالغا رشيدا ، لم يجبر على الكون مع أحدهما ، بل يجوز له أن ينفرد عنهما . إلا أن المستحب له : أن ينفرد عنهما ، كيلا ينقطع بره وخدمته عنهما . وهل يكره له الانفراد عنهما ؟ ينظر فيه . فإن كان رجلا : لم يكره له الانفراد عنهما . وإن كانت امرأة : فإن كانت بكرا ، كره لها الانفراد عنهما . لأنها لم تجرب الرجال ولا يؤمن أن تخدع . وإن كانت ثيبا فارقها زوجها : لم يكره لها الانفراد عنهما . لأنها قد جربت الرجال ولا يخشى عليها أن تخدع . وقال مالك : يجب على الابنة أن لا تفارق أمها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج . وموضع الدليل : أنها إذا بلغت رشيدة : ارتفع الحجر عنها . فكان لها أن تنفرد بنفسها ولا اعتراض عليها ، كما لو تزوجت من بانت منه . وإن كان الولد صغيرا - لا يميز - وهو الذي له دون سبع أو أكثر ، إلا أنه مجنون أو مختلط العقل - وجبت حضانته . لأنه إذا ترك منفردا ضاع .