المنهاجي الأسيوطي

141

جواهر العقود

الخلاف المذكور في مسائل الباب : أجمع الأئمة رحمهم الله تعالى على أن من قذف امرأته ، أو رماها بالزنا ، أو نفى حملها . وأكذبته ولا بينة له : أنه يجب عليه الحد ، وله أن يلاعن وهو أن يكرر اليمين أربع مرات بالله : إنه لمن الصادقين ، ثم يقول في الخامسة : إن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين . فإذا لاعن لزمها حينئذ الحد . ولها درؤه باللعان . وهو أن تشهد أربع شهادات بالله : إنه لمن الكاذبين ، ثم تقول في الخامسة : إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين . فإن نكل الزوج عن اللعان لزمه الحد عند مالك والشافعي ، إلا أن الشافعي يقول : إذا نكل فسق ، ومالك يقول : لا يفسق حتى يحد . وقال أبو حنيفة : لا حد عليه ، بل يحبس حتى يلاعن أو يقر . وإن نكلت الزوجة حبست حتى تلاعن أو تقر عند أبي حنيفة ، وفي أظهر الروايتين عن أحمد . وقال مالك والشافعي : يجب عليها الحد . واختلفوا هل اللعان بين كل زوجين ، حرين كانا أو عدين أو أحدهما ، عدلين كانا أو فاسقين ، أو أحدهما ؟ فعند مالك : إن كل مسلم صح طلاقه صح لعانه ، حرا كان أو عبدا ، عدلا كان أو فاسقا . وبه قال الشافعي وأحمد ، غير أن الكافر يجوز طلاقه ولعانه عند الشافعي وأحمد . والكافر عند مالك لا يقع طلاقه . لان أنكحة الكفار عنده فاسدة ، فلا يصح لعانه . وقال أبو حنيفة : اللعان شهادة . فمتى قذف ، وليس هو من أهل الشهادة ، حد . وهل يصح اللعان لنفي الحمل قبل وضعه ؟ قال أبو حنيفة وأحمد : إذا نفى حمل امرأته فلا لعان بينهما . ولا ينتفي عنه . فإن قذفها بصريح الزنا لا عن القذف ، ولم ينف نسبه ، سواء ولدته لستة أشهر أو لأقل . وقال مالك والشافعي : يلاعن لنفي الحمل ، إلا أن مالكا اشترط أن يكون استبراؤها بثلاث حيضات أو بحيضة ، على خلاف بين أصحابه . فصل : وفرقة التلاعن بين الزوجين بالاتفاق . واختلفوا بماذا تقع ؟ فقال مالك : تقع بلعانها خاصة من غير تفرقة الحاكم ، وهي رواية عن أحمد . وقال أبو حنيفة وأحمد أظهر روايتيه : لا تقع إلا بلعانهما وحكم الحاكم . فيقول : فرقت بينهما . وقال الشافعي : تقع بلعان الزوج خاصة ، كما ينتفي النسب بلعانه ، وإنما لعانهما يسقط الحد عنهما .