المنهاجي الأسيوطي

142

جواهر العقود

واختلفوا : هل ترتفع الفرقة بتكذيب الزوج نفسه أم لا ؟ فقال أبو حنيفة : ترتفع . فإذا كذب نفسه جلد الحد . وكان له أن يتزوجها . وهي رواية عن أحمد . وقال مالك والشافعي وأحمد في أظهر روايتيه : هي فرقة مؤبدة لا ترفع بحال . واختلفوا : هل فرقة اللعان فسخ أو طلاق ؟ فقال أبو حنيفة : طلاق بائن . وقال مالك والشافعي وأحمد : فسخ . وفائدته : أنه إذا كان طلاقا لم يتأبد التحريم . وإن أكذب نفسه جاز له أن يتزوجها . وعند مالك والشافعي : هو تحريم مؤبد كالرضاع ، فلا تحل له أبدا . وبه قال عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وعطاء والزهري والأوزاعي والثوري . وقال سعيد بن جبير : إنما يقع باللعان تحريم الاستمتاع . فإذا أكذب نفسه ارتفع التحريم ، وعادت زوجته إن كانت في العدة . فصل : ولو قذف زوجته برجل بعينه ، فقال : زنى بك فلان فقال أبو حنيفة ومالك : تلاعن الزوجة ، ويحد للرجل الذي قذفه ، إن طلب الحد . ولا يسقط باللعان . وللشافعي قولان . أحدهما : يحد حدا واحدا لهما ، وهو الراجح . والثاني : يحد لكل واحد منهما حدا . فإن ذكر المقذوف في لعانه سقط الحد . وقال أحمد : عليه حد واحد لهما ، ويسقط بلعانهما . ولو قال لزوجته : يا زانية وجب عليه الحد إن لم يثبته . وليس عند مالك في المشهور عنه أن يلاعن حتى يدعي رؤيته بعينه وقال أبو حنيفة والشافعي : له أن يلاعن ، وإن لم يذكر رؤية . فصل : لو شهد على المرأة أربعة ، منهم الزوج . فعند مالك والشافعي وأحمد : لا يصح . وكلهم قذفة . يحدون ، إلا الزوج ، فيسقط حده باللعان . وعند أبي حنيفة : تقبل شهادتهم ، وتحد الزوجة . ولو لاعنت المرأة قبل الزوج : اعتد به عند أبي حنيفة . وقال مالك والشافعي وأحمد : لا يعتد به . فصل : والأخرس : إذا كان يعقل الإشارة ، ويفهم الكتابة ، ويعلم ما يقوله . فإنه يصح لعانه وقذفه عند مالك والشافعي وأحمد . وكذلك الخرساء . وقال أبو حنيفة : لا .