المنهاجي الأسيوطي
130
جواهر العقود
حضرت إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلانة ، وادعت على فلان بين يدي سيدنا الحاكم المشار إليه : أنه تزوج بها تزويجا صحيحا شرعيا ، بولي مرشد وشاهدي عدل ، وبإذنها ورضاها ، ودخل بها وأصابها ، وأنه حلف بالله العظيم - أو بعتق أو غير ذلك مما ينعقد به الايلاء - : أنه لا يطؤها مدة يكون موليا فيها إلا بعد انقضاء أربعة أشهر ، وانقضت المدة ، ولم يفئ ، وأنها دعته إلى الحاكم الفلاني وتنازعا في ذلك . وأنكر الايلاء . وحلف أنه لا يطؤها مدة يكون موليا فيها ، وضرب لها مدة أربعة أشهر ، وقد انقضت ولم يفئ . وسألت سؤاله عن ذلك . فسئل ؟ فأجاب بصحة دعواها ، واعترف لديه بذلك ، وأن مدة الأجل الذي ضربه لها انقضت ، ولم يفئ لزوجته هذه . ولم يعتذر بعذر يمنعه عن الوطئ . فحينئذ أعلمه الحاكم أن الخيار له في الفيئة أو الطلاق ، فإن اختار الطلاق كما تقدم . وإن امتنع وأصر على الامتناع وعظها ، وطلق عليه الحاكم كما تقدم شرحه . وهذا الطلاق واجب . وصورة ما إذا تنازع الزوجان وخيف شقاق بينهما : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان وفلانة ، وتصادقا أنهما زوجان متناكحان بنكاح صحيح شرعي . وثبت عنده صحة الزوجية على الأوضاع الشرعية ، وتكلم كل منهما في حق الآخر . وزعم أنه لا يقيم معه حدود الله . وأشكل عليه أمرهما واختلاف حالهما . وهو أنهما وعدا بوفاء كل منهما في حق الآخر بما يجب عليه من الحقوق الشرعية والأحوال المرضية ، وخيف شقاق بينهما . فأمرهما الحاكم المشار إليه بتقوى الله وطاعته ، وسلوك المنهج القويم ، والصراط المستقيم ، على ما جاء به نص القرآن العظيم ، وسنة النبي الكريم . وكرر ذلك عليهما وزاد في وعظهما . فلم يرجع كل منها عما قاله في حق الآخر . وتمادى الامر بينهما ، واستمر حالهما على ذلك . فأنفذ الحاكم المشار إليه رجلين حرين مسلمين عدلين ، عالمين بحالهما ، عارفين بوجه الحكم ، للنظر بينهما والاصلاح ما استطاعا ، والتسديد ما قدرا - وهما فلان وفلان - أحدهما - وهو فلان - من أهل الزوج . والآخر - وهو فلان - من أهل الزوجة . وأمرهما بالكشف عن حالهما ، بعد أن أخبرهما الحاكم بما جرى لديه منهما ، وبما وعظهما به وخوفهما ، وما أمرهما به من تقوى الله ، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه . فامتثلا أمر الحاكم المشار إليه بذلك . وإلا فيفرقا بينهما إذا رأيا ذلك ، أو يجمعا ، وأن يأخذا مما لكل واحد منهما لصاحبه ما يره . وصارا والزوجان بصحبتهما إلى مكانهما وكشفا عن حالهما ، وبحثا عن أمرهما . وخوفاهما وحذراهما ، وأمراهما بتقوى الله وطاعته ، وأعلماهما بما يجب على كل واحد منها للآخر على الوجه الشرعي ، والسنن