المنهاجي الأسيوطي
131
جواهر العقود
المرضي ، مما جاء به الكتاب والسنة . وطال الخطب بينهما في ذلك . فلم يذعنا للصلح ، ولا رغبا فيه . ولم يرجع كل منهما عما قاله في حق الآخر . وأشكل أمرهما عليهما . فإن كانا حكمين ، اعتمدا في حق الزوجين ما يجب اعتماده ، إما بإقرارهما على الزوجية ، أو انفصالهما بالطلاق . ثم يقول : وأنهما ألزما أنفسهما بما قضى به الحكمان لهما وعليهما . وقبلا ذلك منهما ، ورضيا ما جعلاه إلى كل واحد منهما . ما اختاره القاضي بمخاطبتهما على ذلك . وإن كانا وكيلين عنهما اختلعا عن الزوجة ، وطلقا على الزوج بإذنهما . ويكتب ذلك ، كما تقدم ذكره في صورة وكيل الزوج . ووكيل الزوجة . وإن رغب الزوج في طلاق زوجته على عوض تقوم به الزوجة ، فيفعل في ذلك كما تقدم في صورة الخلع ، ويحصل التفريق بينهما . تذييل : إذا تنازع الزوجان ، وظهر من تنازعهما بطلان النكاح ، أو وطئ شبهة ، أو نكاح فاسد . وطالت الخصومة بينهما ، وصارا إلى قبيح وفحش من القول والفعل ، وآل أمرهما إلى تفريق الحاكم بينهما . كتب : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان وفلانة . وادعى فلان المذكور على فلانة المذكورة - ويذكر الصيغة الواقعة بينهما المؤدية إلى فساد النكاح ، ويشرحها على حكم ما وقعت بينهما على أي وجه مفسد كان من مفسدات النكاح - ثم يقول : وأنه تمادى به وبها الامر بسبب ذلك إلى كثرة التنازع . وطالت الخصومة بينهما . وصار الامر بينه وبينها إلى قبيح وفحش من القول والفعل . وسأل سؤالها عن ذلك . فسألها الحاكم ؟ فأجابت بعدم صحة دعواه . فتبين الحاكم أثر الريبة المفهمة بفساد أصل العقد الجاري بينهما ، وعدم حقيقته ، وفقدان وجوده . ووجد تناقض دعواهما ، وتكذيب أحدهما الآخر في دعواه ، واختلاف قولهما بظهور الريبة الواقعة منه ، القادحة في تزويجها إياه ، ومعاشرته لها بغير مسوغ شرعي . فعند ذلك أمر بإيداعهما السجن لينظر في أمرهما ، تحريا في الثبوت قبل بت الحكم بالاحتياط الذي لا يضر مثله في الأمور الشرعية . ثم أحضرهما بعد ذلك ، وسألهما عن حقيقة الحال الجاري بينهما ؟ فاعترفا بترتب دعواهما الزوجية على أصل كاذب . وتصادقا على أن لا نكاح بينهما ولا زوجية . فحينئذ سأل سائل شرعي ثبوت ذلك عنده . والتفريق بينهما ، لوجود المسوغ الشرعي المقتضي لذلك .