المنهاجي الأسيوطي
104
جواهر العقود
المهذب وغيرهم : لا يقع طلاق أصلا . وحكي ذلك عن نص الشافعي . ومن أصحابه من يقول بوقوع الطلاق الثلاث ، كمذهب الجماعة . واختلفوا في الكنايات الظاهرة . وهي : خلية ، برية ، وبائن ، وبتة ، وبتلة وحبلك على غاربك ، وأنت حرة ، وأمرك بيدك ، واعتدي ، والحقي بأهلك ، هل تفتقر إلى نية ؟ فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد : يفتقر إلى نية ، أو دلالة حال . وقال مالك : يقع الطلاق بمجرد اللفظ . ولو انضم إلى هذه الكنايات دلالة حال ، من الغضب أو ذكر الطلاق ، فهل تفتقر إلى النية أم لا ؟ قال أبو حنيفة : إن كانا في ذكر الطلاق ، وقال : لم أرده : لم يصدق في ثلاثة ألفاظ : اعتقدي ، واختاري ، وأمرك بيدك ويصدق في غيرها . وقال مالك : جميع الكنايات الظاهرة ، متى قالها مبتدئا أو مجيبا لها على سؤالها الطلاق : كانت طلاقا ، ولا يقبل قوله : لم أرده . وقال الشافعي : جميع ذلك يفتقر إلى النية مطلقا . وعن أحمد روايتان ، إحداهما : كمذهب الشافعي ، والأخرى : لا يفتقر . ويكفي دلالة الحال . واتفقوا على أن : الطلاق والفراق والسراح صريح ، لا يفتقر إلى نية ، إلا أبا حنيفة . فإن الصريح عنده لفظ واحد ، وهو الطلاق وأما لفظا : السراح والفراق فلا يقع بهما طلاق عنده . واختلفوا في الكنايات الظاهرة إذا نوى بها الطلاق ، ولم ينو عددا ، أو كانت جوابا عن سؤالها الثلاث ، كم يقع بها من العدد ؟ فقال أبو حنيفة : يقع واحدة مع نيته ، وقال مالك : إن كانت الزوجة مدخولا بها ، لم يقبل منه إلا أن يكون في خلع . فإن كانت غير مدخول بها قبل ما يدعيه مع يمينه . ويقع ما ينوي به أي إلا في البتة فإن قوله اختلف فيها . فروي عنه : أنه لا يصدق في أقل من الثلاث ، وروي عنه : أنه يقبل قوله مع يمينه . وقال الشافعي : يقبل منه كل ما يدعيه في ذلك من أصل الطلاق وأعداده . وقال أحمد : متى كان معها دلالة حال ، أو نوى الطلاق ، وقع الثلاث ، نوى ذلك أو دونه ، مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها . واختلفوا في الكنايات الخفية - كاخرجي ، واذهبي ، وأنت مخلاة ، ونحو ذلك -