محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
148
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
لا يغنيك ، ولا تتكلم بما لا يعنيك ، الزم الصمت تعد في فضلك عاقلا وفي عقلك حكيما وفي حكمك كريما ( 1 ) . إياك وفضول الكلام فإنه يحرك من عدوك كل ساكن ويكن من صديقك ما ظهر ( 2 ) اليوم الرهان وغدا السباق والرابح من دخل الجنة والخاسر من دخل النار . وعلم بلا عمل كشجرة بلا ثمر . 50 - وروي أنه عليه السلام قال : قلت : ( يا ) رسول الله علمني الزهد . ( ف ) قال : يا علي مثل الآخرة بين عينيك والموت في قلبك ، ولا تنس موقفك بين يدي الله ، وكن من الله على وجل وأد فرائضه ، واكفف ( وجهك ) عن محارمه ( 3 ) ونابذ هواك ، واعتزل عن الشك والشبه والحرص والطمع ، واستعمل التواضع والنصفة وحسن الخلق ولين الكلام ، واخضع لقبول الحق من حيث ورد عليك ، واجتنب الكبر والرياء ومشية الخيلاء ، ولا تستصغر نعم الله وجازها بالشكر ، واحمد الله على كل حال ، وانصف من ظلمك ، وصل من قطعك ، وأعط من حرمك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وليكن صمتك تفكرا ونظرك اعتبارا ، وتجنب الريب ما استطعت ، وعاشر الناس بالحسنى ونابذ هواك واعتزل ؟ واصبر على النازلة ، واستهن بالمصيبة ، وأطل الفكر في المعاد واجعل شوقك إلى الجنة ، واستعذ بالله من النار ، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، ولا تأخذك في الله لومة لائم ، وخذ من الحلال ما أمكنك ؟ وجانب الشح والمنع والسرف ، واعتصم بالاخلاص والتوكل ، ودع الظن وابن علي أساس اليقين ، وميز ما اشتبه عليك بعقلك فإنه حجة الله عليك وبرهانه عندك ووديعته قبلك . فذلك أعلام الزهد ومناهجه ، والعاقبة للمتقين وقد خاب من افترى ولا يظلم ربك أحدا .
--> ( 1 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي : " تعد في فضلك عاقل . . . حكيم . . . كريم . . . " . ( 2 ) كذا في أصلي . 50 - معاني هذا الفصل متكرر في كلم أمير المؤمنين عليه السلام ولكن ألفاظه غير معهودة لي . ( 3 ) ما بين المعقوفين - أو ما في معناه - زيادة يقتضيها السياق .