السيد حيدر الآملي
673
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
هو عليه من الطول والعرض ، فلا يكون له ( أي للموج ) حجّة عليه ( أي على البحر ) بظهوره في صورته ، بكثرة الطول أو قلَّة العرض ، أو غير ذلك من الأوضاع والأشكال . وقس على هذا جميع الموجودات بالنسبة إلى الله تعالى ، فانّه لا يخرج عن هذا الأصل شيء منها . ( 115 ) ومع ذلك ، فليس « 1 » هناك نقص في نفس الامر حتّى يشكل عليك تحققه ، لانّ النقص والكمال أمران اضافيّان ليس لهما وجود في الخارج ، لا بالنسبة إلى الواجب ولا بالنسبة إلى الممكن . أمّا الواجب ، فقد ثبت أنّ جميع صفاته وكمالاته عين ذاته ، فلا يصدق عليه « 2 » تعالى « 3 » الكمال والنقص الا بالاعتبار . وأمّا الممكن ، فإذا لم يكن له وجود في الخارج - وان كان فلا يكون « 4 » ( هذا الوجود الخارجىّ في الحقيقة ) الا اعتباريّا - فأىّ كمال ونقص ( يمكن أن ) ينسبا « 5 » اليه ؟ فنقص إبليس لا يكون « 6 » الا بالنسبة إلى آدم وكماله . وكذلك فرعون وموسى . والا ، فإبليس « 7 » وفرعون في نفسهما كاملان ، لانّ موسى وآدم وان كانا ( من ) مظاهر أسماء الله اللطفيّة ، ففرعون وإبليس كانا ( من ) مظاهر أسماء الله القهريّة . والوجود لا يخلو منهما ، لانّه لا بدّ في نظام « 8 » الوجود من اللطف والقهر ، والرحمة والنقمة . ( 116 ) وبالحقيقة ، الجنّة والنار عبارة عنهما ( أي عن اللطف والقهر ) بل هما - أي اللطف والقهر - من كمال الوجود الإضافيّ ، وما قام الوجود في الظاهر الا بهما . وبالحقيقة هما المسمّيان « 9 » ب « اليدان » في قوله تعالى « 10 »
--> « 1 » فليس : ليس F « 2 » عليه : على F « 3 » تعالى : - F « 4 » فلا يكون : لا يكون F « 5 » ينسبا : ينسب F « 6 » لا يكون : ما يكون F « 7 » فإبليس : إبليس F « 8 » في نظام : من نظام F « 9 » المسميان : المسمان F « 10 » تعالى : - F