السيد حيدر الآملي
674
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
* ( بَلْ يَداه ُ مَبْسُوطَتانِ « 1 » « 2 » . ومعناه أنّ القهر واللطف ، والجلال والجمال ، وما شاكل من الأسماء المتقابلة « مبسوطان » في العالم ، مركوزان « 3 » في جبلَّته . وقوله تعالى في حقّ آدم * ( خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) * « 4 » أي ركبت في جبلَّته قوّة القهر واللطف ، والجلال والجمال ، ليتمكَّن بهما من إصلاحه واصلاح غيره ، وغير ذلك من الفوائد الراجعة عليه . وفيه بحث عميق وسرّ دقيق ليس هذا موضعه ، وهو لا يخفى على أهله . ( 117 ) ومع ذلك ( فنحن ) نذكر هاهنا قاعدة كلَّيّة ترتفع بسببها أكثر الشبهات الواردة في هذا المقام . وهي أن تعرف أنّه ليس في الوجود نقص أصلا ، لانّك إذا نظرت إلى المجموع ، من حيث المجموع ، وجدت كلّ موجود منه واجبا وجوده غير زائد في نفس الامر ، كنسبة بدنك بعينه إلى كمالك المعيّن ، من حيث الظاهر والباطن ( معا ) ، لانّك ( في هذه الحالة ) لا تجد فيك شيئا زائدا أصلا وحقيقة ، وتجد ( في مقابل ذلك ) النقص والكمال منسوبين « 5 » إلى بعض أعضائك وجوارحك لا إليك . لانّك إذا رجعت إلى نفسك عرفت أنّ اعوجاج أصابعك واسوداد عينيك هو « 6 » عين كمالك وكمال عينيك ويديك « 7 » ، لانّ الأصابع لو لم تكن معوّجة لم يحصل منها القبض والبسط وغير ذلك من الفوائد الحاصلة منها . وكذلك العين ، لو لم تكن سوداء لم تحصل منها الرؤية الصحيحة . ( 118 ) و ( أنت إذا نظرت إلى المجموع من حيث هو مجموع ) تحقّقت
--> « 1 » بل يداه . . : سورهء 5 ( المائدة ) آيهء 69 « 2 » مبسوطان : مبسوطتان F « 3 » مركوزان : مركوزتان F « 4 » خلقت . . : سورهء 38 ( ص ) آيهء 75 « 5 » منسوبين : منسوبان F « 6 » هو : وهو F « 7 » ويديك : وأيديك F