السيد حيدر الآملي

634

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

والماهيّة « 1 » المطلقة الاعتباريّة لا تحقّق لها في نفس الامر . والكلام فيما له تحقّق فيه ، ولا ضدّ له ، ولا مثل ، لانّهما موجودان متخالفان ، أو متساويان . فخالف الوجود « 2 » جميع الحقائق ، لوجود أضدادها وتحقّق أمثالها ، فصدق فيه * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * « 3 » . ( 35 ) « وبالوجود « 4 » يتحقّق الضدّان ويتقوّم المثلان ، بل هو الذي يظهر بصورة الضدّين وغيرهما ، ويلزم منه الجمع بين النقيضين ، إذ كلّ منهما يستلزم سلب الآخر . واختلاف الجهتين انّما هو باعتبار العقل ، وأمّا في الوجود فتتّحد « 5 » الجهات كلَّها ، فانّ الظهور والبطون وجميع الصفات الوجوديّة المتقابلة مستهلكة في عين الوجود ، فلا مغايرة الا في اعتبار العقل . والصفات السلبيّة ، مع كونها عائدة إلى العدم أيضا ، راجعة إلى الوجود من وجه . فكلّ من الجهات المتغايرة ، من حيث وجودها العقلىّ ، عين باقيها . ولكونهما يجتمعان في عين الوجود ، يجتمعان أيضا في العقل ، إذ لولا وجودهما فيه لما اجتمعا وعدم اجتماعهما في الوجود الخارجىّ ، الذي هو نوع من أنواع الوجود المطلق ، لا ينافي اجتماعهما في الوجود من حيث هو هو . والوجود « 6 » لا يقبل الانقسام والتجزّى أصلا ، خارجا وعقلا ، لبساطته . فلا جنس له ولا فصل له ، فلا حدّ له « 7 » » . ( 36 ) إلى قوله : « وليست الأشياء « 8 » عبارة عن الكون ولا عن الحصول والتحقّق والثبوت ان أريد بها « 9 » المصدر ، لانّ كلَّا منها « 10 » عرض حينئذ

--> « 1 » والماهية : و F « 2 » الوجود : - F « 3 » ليس . . : سورهء 42 ( الشورى ) آيهء 9 « 4 » وبالوجود : وبه F « 5 » فتتحد : فيتحد F « 6 » والوجود : و F « 7 » فلا حد له : مقدمات شرح الفصوص لداود القيصري ، مخطوط آيا صوفيا ، 1898 / 27 ب - 29 ألف « 8 » الأشياء : - F « 9 » بها : بهما F « 10 » منها : منهما F