السيد حيدر الآملي

605

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

للحجب كلَّها ، لقول النبىّ - عليه السلام « انّ لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت « 1 » سبحات « 2 » وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه » . ولقول أمير المؤمنين - عليه السلام « الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة » . وهذا إشارة إلى عدم المشير بالنسبة إلى المشار اليه ، وبالحقيقة هو اخبار عن مقام الفناء المحض والطمس الكلَّىّ . ( 1269 ) وحقّ اليقين هو أوّل دخولهم في البقاء الحقيقىّ ، الحاصل بعد الفناء الكلَّىّ ، المسمّى بالفرق بعد الجمع الذي هو مقام التكميل والرجوع إلى الكثرة باللَّه لا به ، لقوله تعالى * ( وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى ) * « 3 » . ولقوله ( في الحديث القدسىّ ) « كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله فبي يسمع وبى يبصر وبى ينطق وبى يبطش وبى يمشى » الحديث . ( وهذا هو المقام ) الذي هو نهاية مراتب الإنسان الكامل ، الذي لا يمكن ( أن تكون ) فوقه مرتبة ولا مقام . ( وهو ) المشار اليه في قوله تعالى * ( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * « 4 » المعبّر عنه بالمقام المحمود والأفق الأعلى ، الوارد في اصطلاح القوم ( في طىّ هذا المثل ) « ليس وراء عبّادان قرية » . ( 1270 ) ( ومقام حقّ اليقين هو ) المشار اليه في قول أمير المؤمنين - عليه السلام « لو كشف الغطاء ، ما ازددت يقينا » . وكذلك في قول الشيخ الكامل محيي الدين بن العربي « 5 » - قدّس الله سرّه - « وإذا ذقت هذا ، فقد

--> « 1 » لأحرقت M : لاحترقت F « 2 » سبحات M : سبحاة F « 3 » وما رميت . . : سورهء 8 ( الأنفال ) آية 17 « 4 » قاب قوسين . . : سورهء 53 ( النجم ) آيهء 9 « 5 » العربي : الأعرابي MF