السيد حيدر الآملي

606

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حقّ المخلوق « 1 » . فلا تطمع ولا تتعب « 2 » نفسك في أن ترقى أعلى من هذا الدرج « 3 » ، فما هو ثمّة أصلا ، وما بعده الا العدم المحض » . ( 1271 ) وكذلك قوله « ايّاكم الجمع « 4 » والتفرقة ! فانّ الاوّل يورث الزندقة والإلحاد ، والثاني ( يورث ) تعطيل الفاعل المطلق . وعليكم بهما ! فانّ جامعهما موحّد حقيقىّ ، وهو المسمّى بجمع الجمع وجامع الجميع ، وله المرتبة العليا والغاية القصوى » . ( 1272 ) وكذلك قوله « وما يعرف « 5 » هذا - وأنّ الامر على ذلك - الا آحاد من أهل الله . فإذا رأيت من يعرف ذلك ، فاعتمد عليه ، فذلك عين صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة من عموم أهل الله تعالى » لانّ كلّ ذلك إشارة إلى وصولهم إلى نهاية المراتب وأقصى المقامات « 6 » ، الذي هو مقام اليقين الحقّىّ ومرتبة الوصول الكلَّىّ . رزقنا الله تعالى الوصول اليه ! ( 1273 ) ومثال ذلك ، أي مثال « 7 » هذه المراتب - أعنى مرتبة علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين - مثال شخص ولد في بيت مظلم ، وهو مكفوف العين ، وما كان يقدر أن يطَّلع من بيته ولا أن يشاهد جرم الشمس وأنوارها المشرقة على الآفاق . ولكن سمع بذكرها واطَّلع على أوصافها وكيفيّة طلوعها وغروبها وكمال إشراقها وغير ذلك . ( 1274 ) فإذا طلع من البيت وفتح عينيه وشاهد طلوع الصبح الصادق ،

--> « 1 » المخلوق M : المخلوقات F « 2 » ولا تتعب F : ولا يبعث M « 3 » هذا الدرج M : هذه . الدرجة F « 4 » الجمع : والجمع MF « 5 » يعرف M : تفرق F « 6 » المقامات : المقام MF « 7 » مثال M : أمثال F