السيد حيدر الآملي

600

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

والأنبياء المرسلين ، كقولهم « 1 » « انّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرّب أو نبىّ مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان » . واليه أشار تعالى أيضا بقوله * ( أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ الله « 2 » قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ عَظِيمٌ ) * « 3 » . وقد عرفت الفرق بين المؤمن الممتحن وغير الممتحن في المقدّمة . والغرض أنّه جليل القدر ، عظيم المنزلة ، رفيع الشأن ، ليس فوقه مرتبة الا مرتبة أهل اليقين والإحسان . جعلنا الله من الواصلين إلى هذا المقام ، الفائزين بدرجته ! ( 1255 ) وسبب جميع ذلك بالحقيقة أنّه واصل ( إلى ) مقام اليقين الذي هو أعلى مراتب نهاية الايمان وأقصى مدارج درجة الإسلام . ونسبة اليقين إلى الايمان هي بعينها نسبة الايمان إلى الإسلام ، أعنى كما أنّ الايمان . وليس وراء اليقين مرمى ، لا للأنبياء ولا للأولياء ولا للكمّل من تابعيهم ، لانّه هو النهاية والمقصود بالذات من السلوك كلَّه . ( 1256 ) ويشهد به قوله تعالى * ( واعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) * « 4 » أي فاعبده حقّ العبادة ، واعرفه حقّ المعرفة « حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » ، أي اليقين الحقيقىّ الحقىّ ، لا العينىّ ولا العلمىّ . فكأنّه تعالى يقول : انّ المقصود من الإيجاد والامر بالعبادة - في قوله * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * « 5 » - هو حصول اليقين ومعرفة الحقيقة المشار

--> « 1 » كقولهم : لقولهم MF « 2 » قلبه للايمان . . . اللَّه : - M « 3 » أولئك . . : سورهء 49 ( الحجرات ) آيهء 3 « 4 » واعبد . . : سورهء 15 ( الحجر ) آيهء 99 « 5 » وما خلقت . . : سورهء 51 ( الذاريات ) آيهء 56