السيد حيدر الآملي
601
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
إليها في قوله « كنت كنزا مخفيّا ، فأحببت أن اعرف ، فخلقت الخلق » ، لا غير . واليه أشار تعالى أيضا في قوله * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ ) * « 1 » لانّه يشير فيه إلى أنّ العلَّة الغائيّة من مشاهدة الآفاق والأنفس ، أعنى العالم بأسره ، هي تبيين الحقّ وتحقيقه على سبيل اليقين . ولا شكّ انّه كذلك . ( 1257 ) والى شرف رتبته وكمال منزلته أشار النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بقوله « من أقلّ ما أوتيتم اليقين فمن اوتى حظَّه منه ، لم يبال بما انتقض من صلواته وصومه » أي من صلواته النافلة وصومه المستحبّ لا غير ، لانّ « النوم على اليقين خير من الصلاة في الشكّ ! » كما قال أمير المؤمنين - عليه السلام « النوم على اليقين خير من الصلاة في شكّ » . واليه أشار النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « نوم العالم خير من عبادة الجاهل » أي نوم العالم بالعلم اليقين خير من عبادة الجاهل به . واليه أشار أيضا أمير المؤمنين - عليه السلام - في قوله تصريحا « كم من صائم ليس له من صيامه الَّا الجوع والعطش ! وكم من قائم ليس له من قيامه الَّا السهر والتعب ! حبّذا نوم الأكياس « 2 » وإفطارهم ! » ( 1258 ) ولهذا اليقين مراتب : أدناها علم اليقين ، وأعلاها حقّ اليقين ، وأوسطها عين اليقين ، كما سيجيء تفصيله . ( 1259 ) لا يقال : انّ الأنبياء والائمّة - عليهم السلام - كانوا
--> « 1 » سنريهم . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 53 « 2 » الأكياس : + ويقال الكيس حقيقة عند العارفين الراسخين للعارف للأنوار وأسرارهم بالمعارف النورانية . وكذا الفهيم الفقيه والكامل والعاقل للذي معرفته بالنورانية معرفة اللَّه Fh بقلم جديد )