السيد حيدر الآملي

597

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

إلى قوله * ( ذلِكَ هُدَى الله يَهْدِي به من يَشاءُ من عِبادِه ولَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ، فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ « 1 » ، فَقَدْ « 2 » وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه ، قُلْ : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ) * « 3 » . والظلم هاهنا الشرك عند البعض ، والشكّ والشبهة عند البعض الآخر ، وكلاهما مذموم . ( 1246 ) وهذا الايمان ليس بقابل للزيادة . وزيادة هذا الايمان يكون من قبيل الإحسان - الذي هو عبارة عن المشاهدة الجليّة ، لقول النبىّ « الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فانّه يراك » - المسمّى بالحقّ اليقين الآتي بيانه . ( 1247 ) والى المراتب « 4 » الثلاث ( أي مراتب الايمان الثلاث ) أشار - جلّ ذكره - بقوله * ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا ما اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ، ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا ، والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * « 5 » . والى نقيضها الذي هو الكفر ، ( أشار ) كذلك بقوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ، ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ) * « 6 » . ( 1248 ) وقد تقدّم تأويل هاتين الآيتين في باب كيفيّة التوحيد مبسوطا . وكأنّ المراد أنّه ( أي ترتيب الايمان ) واقع على ترتيب

--> « 1 » هؤلاء M : ولاء F « 2 » فقد M : بعد F « 3 » ذلك هدى . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 88 - 90 « 4 » المراتب F : مراتب M « 5 » ليس على . . . سورهء 5 ( المائدة ) آيهء 94 « 6 » ان الذين . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 136