السيد حيدر الآملي
588
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
ذلك من الاستدلالات . ( 1221 ) ولا بدّ في ( كلّ ) ذلك من ذكر أقوالهم بعينها ، أعنى ذكر أقوال أرباب المعقول بألفاظهم ، وتقريرهم بقولهم في الفرق بين الإسلام والايمان وتحقيقهما ، وانّ الإسلام أعمّ من الايمان ، أو بالعكس . ( 1222 ) و ( ذلك ) هو أنّهم قالوا : الإسلام أعمّ في الحكم من الايمان ، وهما في الحقيقة شيء واحد . أمّا كونه أعمّ ، فلأنّ وجود الإسلام لا يستلزم وجود الايمان ، لقوله تعالى * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا ، قُلْ : لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا : أَسْلَمْنا ) * « 1 » . ( فقد ) أثبت الإسلام لهم دون الايمان . ووجود الايمان يستلزم وجود الإسلام بالإجماع ، لانّه عبارة عن التصديق بما جاء به النبىّ ، وأعظم ما جاء به الشهادتان . وأمّا كونهما في الحقيقة شيئا واحدا ، فلقوله تعالى * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإِسْلامُ ) * « 2 » . ( 1223 ) واختلفوا في معنى الايمان وحقيقته مع اتّفاقهم على أنّه اسم لتصديق القلب ، أو لعمل الجوارح ، أو لمجموعهما . فقالت جماعة من الاماميّة والأشاعرة وجهم بن صفوان أنّه عبارة عن التصديق بالقلب لقوله تعالى : * ( وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * « 3 » * ( ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ في قُلُوبِكُمْ ) * « 4 » * ( كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ ) * « 5 » . والقلب محلّ الاعتقاد ، وليس للعمل فيه دخل ، لانّه تعالى عطف العمل الصالح على الايمان ، فيغايره ، ولانّ
--> « 1 » قالت الاعراب . . : سورهء 49 ( الحجرات ) آيهء 14 « 2 » ان الدين . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 17 « 3 » وقلبه . . : سورهء 16 ( النحل ) آيهء « 4 » ولما يدخل . . : سورهء 49 ( الحجرات ) آيهء 14 « 5 » كتب . . : سورهء 58 ( المجادلة ) آيهء 22