السيد حيدر الآملي

571

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

تقدّم بيان ذلك مرّة أخرى . وأمثال ذلك كثيرة كقوله تعالى * ( والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * « 1 » وكقوله * ( ومن يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ويَرْزُقْه من حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * « 2 » وكقوله * ( واتَّقُوا الله ويُعَلِّمُكُمُ الله ) * « 3 » ( إلى غير ذلك من الآيات ) المتقدّم ذكرها مرارا . ( 1181 ) وإذا عرفت كيفيّة تحصيل العلوم الإلهيّة والحقائق الربّانيّة من حضرة الله تعالى بواسطة المعلَّم الحقيقىّ الذي هو الرحمن والإنسان ( الحقيقىّ ) المسمّى بالقلم والعقل وغير ذلك ، فينبغي أن تعرف كيفيّة إزالة الحجاب عن وجه قلبك ، وكيفيّة تهيئته لقبول هذه العلوم ، وكيفيّة الحجاب المسمّى بالختم والرين والطبع وغير ذلك ، لتقدر أن تتوجّه إلى تحصيل هذه العلوم بهذا الطريق . ومن حيث أنّه معلوم أنّك ما تعرف شيئا من هذا ، فيجب علينا بيانه أيضا ، تمسّكا بقول الله وقول نبيّه وأئمّته وكذلك تابعيهم من المشايخ الكبار . ( 1182 ) أمّا قوله تعالى فيهما ، أي في حجابهم وعمائهم « 4 » وعدم استعدادهم وقابليّتهم بواسطتهما ، فكقوله * ( أَفَرَأَيْتَ من اتَّخَذَ إِلهَه هَواه وأَضَلَّه الله عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِه وقَلْبِه وجَعَلَ عَلى بَصَرِه غِشاوَةً ، فَمَنْ يَهْدِيه من بَعْدِ الله أَفَلا تَذَكَّرُونَ « 5 » ؟ « 6 » ومعناه أنّه يقول لنبيّه : أما رأيت هذه « 7 » الطائفة الذين أخذوا هواهم إلههم ، أي « 8 » جعلوا هواهم إلههم ؟ ويطيعونه حيث أمرهم بالعصيان ومخالفة الله ورسوله وطلب الدنيا والتعلَّقات الفانية

--> « 1 » والذين جاهدوا . . : سورهء 29 ( العنكبوت ) آيهء 69 « 2 » ومن يتق . . : سورهء 65 ( الطلاق ) آيهء 2 « 3 » واتقوا . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 282 « 4 » وعمائهم : + على عين بصيرتهم MF « 5 » تذكرون F : يذكرون M « 6 » أفرأيت . . : سورهء 45 ( الجاثية ) آيهء 22 « 7 » هذه : هؤلاء MF « 8 » اى . . . إلههم M - : F