السيد حيدر الآملي

572

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

المانعة عن الحقّ . ( أما رأيت ) كيف أضلَّهم الله على علم ؟ أي مع أنّهم عالمون - عند أنفسهم وعند غيرهم من الجهلة - بالعلوم الظاهرة . ( 1183 ) والمراد بإضلال الله في هذا الموضع وجميع المواضع القرآنيّة ، اضلالهم عن اللطف الخاصّ والفضل الغير الواجب عليه ، لقوله * ( وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) * « 1 » . وجعل على سمعهم وقلبهم « 2 » ، بسبب ذلك ، ختما وحجابا بحيث لا يسمعون شيئا من كلام الحقّ ، أي لا يقبلون ولا يفقهون شيئا من معانيه . « وجَعَلَ عَلى بَصَرِه غِشاوَةً » أي جعل على بصرهم الحقيقىّ غشاوة ، أي حجابا غليظا ( يحجبهم ) عن مشاهدة آيات الحقّ وادراك معانيها . وإذا صاروا كذلك ، وجعلهم ( الله ) بهذه المثابة ، « فَمَنْ يَهْدِيه » من هذه الظلمات ويخلَّصهم « 3 » من هذه الدركات « من بَعْدِ الله » وحسن توفيقه ؟ « أَفَلا تَذَكَّرُونَ » أي أفلا تعقلون ؟ ولا يتصوّر أنّ رفع هذه الحجب يمكن « 4 » أو يتيسّر « 5 » بغير « 6 » عنايته ومحض « 7 » الطافه . ( 1184 ) ومعلوم بالحقيقة أنّ المراد بالسمع والقلب والبصر ، في هذا الموضع وغيره ( في القرآن ) ، ليس السمع والقلب والبصر الصورىّ « 8 » ، لانّ الكفار أو اليهود ، الذين نزلت هذه الآية فيهم ، ما كانوا بحسب الصورة ناقصين عن هذه الآلات ، لانّ أسماعهم الصوريّة كانت صحيحة وكذلك القلب والعين بل المراد بها القلب الحقيقىّ والبصر الحقيقىّ ، المعنى

--> « 1 » وما أنا . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 104 « 2 » وجعل . . : سورهء 45 ( الجانية ) آيهء 22 « 3 » ويخلصهم M : ويحفظهم F « 4 » يمكن : لا يمكن MF « 5 » أو يتيسر : ولا يتيسر MF « 6 » بغير : الا MF « 7 » ومحض F : ومخلص M « 8 » الصوري : الصورية MF