السيد حيدر الآملي

555

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

الرحمن - في عالم الغيب ، أي ( خشي ) من انزال البلاء عليهم عاجلا ووجوب العقاب آجلا ، وغير ذلك من الاحكام . ( 1144 ) وعلى هذا التقدير ( فهناك ) بون بعيد وتفاوت عظيم بين الجاهل بالرحمن وتصرّفه في الوجود ، وبين العالم به المطَّلع على أفعاله وأحكامه وتصرّفه في عالم الغيب والشهادة . واليه أشار في موضع آخر في قوله تعالى * ( هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ، من خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ . ادْخُلُوها بِسَلامٍ ، ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ، لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ ) * « 1 » . والكلّ إشارة إلى القلب السليم وصاحب القلب السليم من الحجاب والظلمة ، المستعدّ للفيض الرحمانىّ وأنواره . ولقوله تعالى أيضا * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إِلَّا من أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * « 2 » . ( 1145 ) ويشهد بذلك كلَّه ترتيب الفاتحة ، وتعظيمها ( من ) بين ( سور ) القرآن ( ثابت ) ، لقوله تعالى * ( ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً من الْمَثانِي والْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) * « 3 » لانّها مشتملة على كمال هذا « الرحمن » وتصرّفه دنيا وآخرة غيبا وشهادة ، لانّه قال * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * « 4 » . وليس هذا الا بيان تصرّفه واظهار تحكَّمه في الوجود دنيا وآخرة ، لانّ « الرحمن الرحيم » الثاني لو كان بمعنى الاوّل لكان تكرارا وعبثا ، وهذا لا يجوز من الله تعالى . فما بقي الا أن يكون الرحمن الثاني بمعنى الخليفة

--> « 1 » هذا ما توعدون . . : سورهء 50 ( ق ) آيهء 31 - 34 « 2 » يوم لا ينفع . . : سورهء 26 ( الشعراء ) آيهء 88 - 89 « 3 » ولقد آتيناك . . : سورهء 15 ( الحجر ) آيهء 87 « 4 » بسم اللَّه . . : سورهء 1 ( الفاتحة ) آيهء 1