السيد حيدر الآملي
554
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
بين الظلمة ، أو كصاحب النور بين أهل الظلمات ، لانّه يقدر أن يمشى بنوره على أيّ طرف أراد ، وأهل الظلمات لا يشعرون بذلك ، ويجادلونه وهو ساكت بحكم أنّ السكوت من الحكمة ، وبأنّ جواب العميان وأهل الظلمات لا يمكن الا بالفعل ، وجوابهم بالفعل لا يمكن ، لانّ استعداد قابليّة النور قد ارتفع ، فما بقي من جوابهم بالفعل باللسان غير مفيد ، فالسكوت يكون في هذه الحالة واجب . ولهذا قال تعالى * ( وإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) * أي إذا خاطبهم الجاهلون بهذا السرّ ، قالوا سلاما ، أي سلَّمنا الامر الذي أنتم « 1 » تشيرون اليه ، وما نتكلَّم فيه بخلافكم « 2 » . وهذا دفع جدالهم « 3 » وخصوماتهم الذي يليق بالحكيم وحكمته . ( 1143 ) والى اعراضهم عن قول هذا الرحمن وأفعاله أشار أيضا وقال * ( وما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْه مُعْرِضِينَ ) * « 4 » . ومعلوم أنّ الشخص إذا أنكر شخصا ( آخر ) لا يقبل قوله ولا فعله ، ولا يحبّ أن يسمع بذكره فضلا عن قبول قوله والانقياد لفعله « 5 » . ومن حيث أنّ الله عرف أحوالهم وأحوال الجهال مطلقا في العناد « 6 » والاباء وعدم قبول الحقّ ، قال * ( إِنَّما تُنْذِرُ من اتَّبَعَ الذِّكْرَ وخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ ) * « 7 » يعنى « 8 » ( انّه ) قال لنبيّه : لا ينفع إنذارك وإرسالك الا لمن اتبع القرآن ، الذي هو « الذكر » وخشي الرحمن بالغيب الذي هو الخليفة والمتصرّف في الوجود ، أي خشي من أحكام الله وخليفته - الذي هو
--> « 1 » أنتم F - : M « 2 » بخلافكم M : بخلافهم F « 3 » جدالهم F : جوابهم M « 4 » وما يأتيهم . . : سورهء 26 ( الشعراء ) آيهء 4 « 5 » والانقياد لفعله : وانقياد فعله MF « 6 » العناد M : القياد F « 7 » انما تنذر . . : سورهء 36 ( يس ) آيهء 10 « 8 » يعنى F - : M