السيد حيدر الآملي

549

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

بنفسه ، لقوله تعالى * ( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الإِنْسانَ ، عَلَّمَه الْبَيانَ ) * « 1 » ولقوله * ( عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) * أي الإنسان وغيره ، والمراد به الذرّيّة ، صوريّة كانت أو معنويّة . ( 1131 ) وفيه ورد أيضا « أوّل ما خلق الله القلم . فقال له : اكتب ! فكتب بإذن الله ما يجرى إلى يوم القيامة ، حتّى إذا فرغ قال : جفّ القلم بما هو كائن » . وهذا إشارة وأمر له باظهار العلوم والحقائق الموجودة فيه اجمالا على حسب التفصيل : أوّلا في النفس الكلَّيّة ، وثانيا في الموجودات بعدها على الترتيب المعلوم ، المشار اليه ب * ( ن والْقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ ) * « 2 » لانّ النون عبارة عن اجمال العلوم والحقائق الذي هو بمثابة الدواة ، وهو العقل الاوّل . والقلم ( عبارة ) عن تفصيل العلوم والحقائق الذي هو بمثابة القلم ، وهو النفس الكلَّيّة . وما يسطرون ، أي ما يسطر « 3 » هذا القلم والدواة من الموجودات والحقائق من الكتاب الالهىّ الذي هو الوجود مطلقا ، وهو كلمات الله الموصوفة بأنّها لا تنفد ولا تنقطع أزلا وأبدا ، لقوله تعالى * ( قُلْ : لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي ، لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه مَدَداً ) * « 4 » . وليس هذا موضع بيان كلماته وآياته . وقد بسطنا الكلام في آياته وكلماته وكتابه وحروفه في رسالتنا المسمّاة ب « منتخب التأويل » . ( 1132 ) فأمّا الذي ورد في اصطلاح القوم في تعريف « الكلمات » فهو « 5 » قولهم : الكلمة يكنى بها عن كلّ واحدة من الماهيّات والأعيان والحقائق

--> « 1 » الرحمن . . : سورهء 55 ( الرحمن ) آيهء 1 - 3 « 2 » نون والقلم . . : سورهء 68 ( القلم ) آيهء 1 « 3 » ما يسطر F : وما يسطرون M « 4 » قل لو كان . . : سورهء 18 ( الكهف ) آيهء 109 « 5 » فهو : وهو MF