السيد حيدر الآملي
548
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
( 1129 ) وهو ( أي الاسم الرحمن ) المتصرّف في الوجود بخلافته ووزارته ، النصب والعزل بيده ، والخير والشرّ صادران منه « 1 » . ليس لغيره بعد الله تصرّف ولا إعطاء ولا منع . به يأخذ الله ما يأخذ ، وبه يعطى ما يعطى ، وبه يأمر ما يأمر ، وبه ينهى ما ينهى ، وفيه ورد ما ورد في الخبر النبوىّ « اوّل ما خلق الله العقل . فقال له : اقبل ! فاقبل . ثمّ قال له : أدبر ! فأدبر . ثمّ قال له : ما خلقت خلقا أحبّ إليّ منك . بك آخذ وبك أعطى وبك أعرف وبك أعاتب » . واليه أشار بقوله * ( تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِه الْمُلْكُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ، ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمنِ من تَفاوُتٍ ) * « 2 » إلى قوله * ( أَولَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ ويَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ) * « 3 » . ( 1130 ) وهو ( أي الاسم الرحمن ) الموسوم بالبرزخ « 4 » الجامع ، لانّه برزخ جامع وحدّ فاصل بين حضرة الذات وحضرة الأسماء والصفات ، لانّه يأخذ بلا واسطة ويفيض على ما تحته بواسطته . أعنى يتعلَّم « 5 » من الله بلا واسطة غيره ، ويعلم ما تحته من الموجودات بواسطته ، كما تقدّم ذكره . فمعلَّمه هي الذات الموسومة باللَّه تعالى لقوله * ( وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً ) * « 6 » . ومعلَّم الموجودات كلَّها هو
--> « 1 » منه : + اى من مولاي Fh بالأصل ) « 2 » تبارك الذي . . : سورهء 67 ( الملك ) آيهء 1 - 3 « 3 » أولم يروا . . : أيضا ، آيهء 19 « 4 » بالبرزخ : + وتسمية مولاي بالبرزخ Fh بالأصل ) « 5 » يتعلم M : بتعليم F « 6 » وعلمك . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 113