السيد حيدر الآملي

541

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

لقوله تعالى * ( وصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) * « 1 » ، حتّى إذا كملت النشأتان واستعدّت الصورتان ، علَّمه البيان ، أي بيان العلم القرآنىّ الجمعىّ الحقيقىّ ، والفرقان التفصيليّ الفعلىّ . ( 1113 ) فاستحقّ بهما الخلافة الصوريّة والمعنويّة ، ووجب على الموجودات كلَّها السجود له « 2 » ، لقوله تعالى * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه من رُوحِي ، فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ) * « 3 » . وهذه السجدة تصدق على آدم الحقيقىّ و ( آدم ) الصورىّ وعلى كلّ واحد من ذرّيّتهما ، لانّ السجدة امّا بمعنى الخضوع والتذلَّل ، وامّا بمعنى الانقياد والمطاوعة ، وكلاهما صادق عليهما وعلى ذرّيّتهما . ( 1114 ) أمّا على آدم الحقيقىّ ، فمعلوم أنّ جميع الموجودات صادرة عن حياته ، وهو مظهرهم وموجدهم « 4 » ، لانّ الموجودات كلَّها بالنسبة اليه كأعضائنا بالنسبة إلينا والى أرواحنا . وأمّا على آدم الصورىّ ، فمعلوم أيضا أنّ نسبة جميع الموجودات اليه كذلك ، وسجدة الملائكة وسجودهم له أيضا معلوم . وأمّا على ذرّيته الأولى ، فلأنّ جميع الموجودات ما وجدت الا للإنسان وإقامة بنيته ، كما عرفته من النقل والعقل . وأمّا على ذرّيّته الثانية ، فجميع الموجودات منقادة لها ، مطيعة لأمرها ، لقوله تعالى * ( وسَخَّرَ لَكُمْ ما في السَّماواتِ وما في الأَرْضِ ) * « 5 » الآية .

--> « 1 » وصوركم . . : سورهء 40 ( المؤمن ) آيهء 66 « 2 » السجود له : سجوده MF « 3 » فإذا سويته . . : سورهء 15 ( الحجر ) آيهء 29 « 4 » وموجدهم : + ومما يعضده قول الرسول لشقيق نوره « أنا وعلى أبوا هذه الأمة » والأمة هنا جميع المخلوقات Fh بالأصل ) « 5 » وسخر لكم . . : سورهء 45 ( الجاثية ) آيهء 12