السيد حيدر الآملي
522
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
الطالعة من قلوب السحرة والكهنة والبراهمة والكشايش وغير ذلك ، ومثل العلوم الطالعة من قلوب الأنبياء والأولياء والعارفين المحقّقين « 1 » من تابعيهم « 2 » . ( 1069 ) ويفهم من هذا المثل سرّ التوحيد والوجود المطلق والمضاف اليه ، لانّه ( أي سرّ التوحيد وسرّ الوجود المطلق والمضاف ) بعينه كذلك . لكن * ( إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ ) * « 3 » كما قال تعالى * ( وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * « 4 » بتوحيدنا وأسرارنا وسرّ قضائنا وقدرنا . « أولئك والله ! الاقلَّون عددا والأعظمون قدرا » . * ( وقَلِيلٌ من عِبادِيَ الشَّكُورُ ) * « 5 » . ( 1070 ) وأرجو من الله أن لا يخفى على العلماء الحقيقيّين « 6 » مثلهم ، أنّ هذا المثل ليس ببعيد عن المطلوب . والمناسبة « 7 » بينهما « 8 » من وجهين : الاوّل بما قيل انّ العلم لو تجسّد لكان ماء ، للطافته وسرّ قبوله وسهولة جريانه ورؤية الأشياء المخفيّة في جوفه بلا مانع من نفسه ، وغير ذلك من الأوصاف المحمودة المناسبة بينهما . والثاني بأنّ أكثر المواضع القرآنيّة التي ذكر فيهما الماء أريد بها العلم ، أو بالعكس . ومن جملتها قوله تعالى * ( وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * « 9 » لانّ عرشه ما كان على الماء الصورىّ ، لانّه ما وجد
--> « 1 » والعارفين المحققين M : والعارف المحقق F « 2 » من تابعيهم F : وتابعيهم M « 3 » ان في ذلك . . : سورهء 50 ( ق ) آيهء 36 « 4 » وتلك الأمثال . . : سورهء 29 ( العنكبوت ) آيهء 42 « 5 » وقليل . . : سورهء 34 ( سبأ ) آيهء 12 « 6 » الحقيقيين : الحقيقي MF « 7 » والمناسبة M : لمناسبة F « 8 » بينهما : بينهما مناسب F لأنه مناسب M « 9 » وكان عرشه . . : سورهء 11 ( هود ) آيهء 9