السيد حيدر الآملي

523

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

الا بعد العرش بزمان عند البعض ، وبعدم الزمان عند الآخر ، وعند البعض بعد جميع الموجودات . فالمراد به هو الماء الحقيقىّ ، الموسوم بماء الحياة ، الساري في جميع الموجودات ، المشار اليه بالهويّة الإلهيّة وبالحقيقة الانسانيّة والعلوم الحقيقيّة التي بها حياة كلّ شيء وقيامه ، كما تقدّم ذكره . ( 1071 ) والمراد بقوله تعالى عقيبه * ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * « 1 » العلَّة الغائيّة من هذا الفعل . فكأنّه تعالى يقول : مرادنا من هذا الفعل أو القول ، أن نمتحنكم ونختبركم حتّى نعرف عينا ، كما كنّا نعلم علما « 2 » ، أيّكم « 3 » يكون عمل قلبه في ادراك هذا السرّ وتحقيقه أحسن من الآخر وأدقّ منه . ولا شكّ أنّه كذلك ، فانّه سرّ دقيق ومعنى لطيف . و * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله ) * « 4 » . ( 1072 ) والى هذا أشار تعالى أيضا في قوله * ( وجَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * « 5 » لانّ حياة كلّ شيء حقيقة ، بل قيامه ، ليس الا بالعلم « 6 » المشار اليه ، أو بالعلم مطلقا ، وان كان علم كلّ شيء على قدره * ( ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) * « 7 » . ( 1073 ) وان قيل : انّ العرش جماد ، وان كان حيوانا فليس من ذوى العقول ، فكيف ينسب اليه العلم والإدراك وما يتعلَّق بذلك ؟ -

--> « 1 » ليبلوكم . . : سورهء 11 ( هود ) آيهء 9 « 2 » علما : + بان MF « 3 » أيكم : منكم MF « 4 » والحمد للَّه . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 41 « 5 » وجعلنا . . : سورهء 21 ( الأنبياء ) آيهء 31 « 6 » بالعلم : + نعم خاتم ملك سليمانست علم جمله عالم صورت وجانست علم Fh بالأصل ) « 7 » ذلك تقدير . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 96