السيد حيدر الآملي
475
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
( 958 ) وان قيل : ( يمكن أن ) يتصوّر الماهيّة من حيث هي ماهيّة « 1 » ، و ( في هذه الحالة ) لا ينسب إليها لا الوجود ولا العدم ، - أجيب عنه بأنّه يلزم من ذلك أنّ مبدأ الموجودات ومنشأها كان قبل الموجودات لا موجودا ولا معدوما « 2 » . وهذا في غاية الرداءة أيضا . ( 959 ) وجواب هذا المسألة ، لولا خوف « 3 » الملالة « 4 » ، لقلت ( فيها ) أكثر من ذلك من وجوه متنوّعة ، بحيث ترتفع الشبه بالكلَّيّة ، لكن « الشرط أملك » . ومع ذلك ، فيكفيهم جواب المعتزلة والحكماء « 5 » في « 6 » ( هذه المسألة ) لانّهم أقاموا على ابطالها « 7 » براهين كثيرة ، كما هي مسطورة في كتبهم . ( 960 ) وأمّا المعتزلة ، فذهبوا إلى أنّ وجوده نفس ذاته وليس هو بزائد عليها ، بل هو هي وليس شيء معلوما منهما ، يعنى كما أنّ الذات ليست بمعلومة ، فكذلك وجوده ليس بمعلوم ، بل المعلوم منه صفاته وأسماؤه وأفعاله . والحال أنّ صفاته وأسماءه وأفعاله ليست بمعلومة « 8 » لهم ، كما سيجيء بيانه . ( 961 ) وبعضهم ، خوفا من هذا المذهب ، ذهب إلى أنّ له تعالى وجودين : خاصّا وعامّا . فالوجود الخاصّ ليس بمعلوم لنا ، لكنّ المعلوم هو الوجود العامّ « 9 » . وفساد هذا القول أيضا لا يخفى على أحد ، لانّه إذا قال : وجوده تعالى الخاصّ ليس بمعلوم ، والمعلوم وجوده العامّ ، فهذا تناقض ، لانّه إذا قال « وجوده » فقد انتفت العموميّة . وان أسقط الضمير
--> « 1 » ماهية : الماهية MF « 2 » لا موجودا ولا معدوما : لا موجودة ولا معدومة MF « 3 » خوف : الخوف M الخوف عن F « 4 » الملالة M : المقالة F « 5 » والحكماء : والحكيم MF « 6 » في : فيه MF « 7 » ابطالها : إبطاله MF « 8 » بمعلومة M : بمعلوم F « 9 » فالوجود الخاص . . . الوجود العام : فالخاص . . . العام MF