السيد حيدر الآملي
468
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
فوق هذه المرتبة شهود الذات المغيّبة « 1 » للعباد عند التجلَّى ، الا أن يتجلَّى ( الحقّ ) من وراء الأستار الاسمائيّة ، وهي « عين الأعيان » . وإليها « 2 » أشار الشيخ ( ابن العربي ) في « الفصّ الشيثى » : « فلا تطمع ولا تتعب نفسك ، فانّها الغاية التي ما فوقها غاية في حقّ المخلوق » . ( 941 ) وقد أشار الشيخ الكامل عفيف الدين التلمساني - رحمة الله عليه - في « شرحه لمنازل السائرين » إلى خسّة « 3 » أرباب الكشف الصورىّ وعليه اعتقاد العوامّ في حقّهم ، إشارة ( حسنة ) ، وهي تليق بهذا المقام ، لانّ أكثر أبناء الزمان لا يستدلَّون على كمال العارف الا به ( أي بالكشف الصورىّ ) . والحال أنّه نقص بالنسبة اليه ، كما ألمعنا اليه الآن . فاشارته « 4 » ( أي الشيخ عفيف الدين ) هو قوله في « باب البصيرة » عند تحقيق الفراسة : « والذي ثبت عندي بالتجربة « 5 » أنّ فراسة أهل المعرفة انّما هي من تمييزهم من يصلح لحضرة « 6 » الله ممّن لا يصلح و ( بها ) يعرفون أهل الاستعداد الذين « 7 » اشتغلوا باللَّه ووصلوا إلى حضرة الجمع فهذه فراسة أهل المعرفة . وأمّا فراسة أهل الرياضة ، بالجوع والخلوة وتصفية البواطن من غير وصلة إلى جانب الحقّ ، فلهم فراسة كشف الصور والاخبار بالمغيّبات المختصّة بالخلق ، فهم لا يخبرون الا عن الخلق ، لانّهم محجوبون عن الحقّ « 8 » . وأمّا أهل المعرفة ، فلاشتغالهم بما يرد عليهم ممّا هو من معارف الحقّ ، فاخبارهم انّما هو عن الله تعالى .
--> « 1 » المغيبة F : المنقية M « 2 » وإليها : واليه : MF « 3 » خسة F : حسنة M « 4 » فاشارته M : فأشار به F « 5 » بالتجربة F : بالتحريمة M « 6 » لحضرة F : بحضرة M « 7 » الذين M : الذي F « 8 » الحق F : الخلق M