السيد حيدر الآملي

469

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

( 942 ) « ولمّا كان العالم أكثرهم أهل انقطاع عن الله واشتغال بالدنيا ، مالت قلوبهم إلى أهل الكشف الصورىّ والاخبار عمّا غاب من أحوال المخلوقات . فعظَّموهم واعتقدوا أنّهم « 1 » هم أهل الله وخاصّته ، وأعرضوا عن أهل الكشف الحقيقىّ « 2 » ، واتهموهم فيما يخبرون به عن الله ، وقالوا : لو كان هؤلاء أهل الحقّ ، كما يزعمون ، لاخبرونا عن أحوالنا وأحوال المخلوقات . وإذا كانوا لا يقدرون على كشف « 3 » أحوال المخلوقات ، فكيف يقدرون على كشف أمور أعلى من هذه ؟ فكذّبوهم بهذا القياس الفاسد ، وعميت عليهم الأنبياء الصحيحة . ولم يعلموا أنّ الله تعالى قد حمى هؤلاء عن ملاحظة أهل الخلق وخصّهم « 4 » به ، وشغلهم عمّا سواه ، حماية لهم وغيرة عليهم . ولو كانوا ممّن يتعرّضون « 5 » إلى أحوال الخلق ، لما صلحوا للحقّ فأهل الحقّ لا يصلحون للخلق « 6 » ، كما أنّ أهل الخلق لا يصلحون للحقّ » « 7 » . ( 943 ) والحقّ أنّ هذا كلام حسن واخبار عن الامر الواقع بين الناس . أعاذنا الله من أمثال ذلك بفضله وكرمه ! ( 944 ) وأمّا الكشف المعنويّ المجرّد من صور « 8 » الحقائق ، الحاصل من تجلَّيات الاسم « العليم » و ( الاسم ) « الحكيم » ، فهو « 9 » ظهور المعاني العينيّة والحقائق الغيبيّة . وله أيضا مراتب . أوّلها ظهور المعاني « 10 » في القوّة المفكَّرة من غير استعمال المقدّمات وترتيب « 11 » القياسات ، بل بأن

--> « 1 » واعتقدوا انهم F : واعتقدوهم M « 2 » أهل الكشف الحقيقي : أهل كشف الحقيقة M أهل كشف الحقيقة F « 3 » على كشف F : عن كشف M « 4 » وخصهم M : وخصم F « 5 » يتعرضون : يتعرض MF « 6 » للخلق F : للحق M « 7 » كما أن . . للحق M - : F « 8 » صور F : تصور M « 9 » فهو : وهو MF « 10 » العينية . . . المعاني M - : F « 11 » وترتيب F : وتركيب M