السيد حيدر الآملي
467
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
من العقول . ثمّ سماع كلام النفس الكلَّيّة والملائكة السماويّة والارضيّة على الترتيب المذكور . والباقي على هذا القياس . ( 939 ) ومنبع هذه الأنواع من المكاشفات هو القلب الانسانىّ بذاته وعقله المنوّر العلمىّ المستعمل لحواسّه « 1 » الروحانيّة . فانّ للقلب عينا وسمعا وغير ذلك من الحواسّ ، كما أشار اليه سبحانه بقوله * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ، ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ ) * « 2 » و * ( خَتَمَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ) * « 3 » . وفي الأحاديث المشهورة ما يؤيّد ذلك كثيرا « 4 » . وتلك الحواسّ الروحانيّة ( هي ) أصل هذه ( الحواسّ ) الجسمانيّة . فإذا ارتفع الحجاب بينها وبين الخارجيّة ( أي بين الحواسّ الروحانيّة والحواسّ الجسمانيّة ) يتّحد الأصل مع الفرع ، فيشاهد بهذه الحواسّ ما يشاهد بها . والروح يشاهد جميع ذلك بذاته ، لانّ هذه الحقائق تتّحد في مرتبته كما مرّ ، من أنّ الحقائق كلَّها في العقل متّحدة « 5 » . ( 940 ) وهذه المكاشفات ، عند ابتداء السلوك ، تقع في الخيال « 6 » المقيّد . ثمّ بالتدريج ( وبعد ) حصول الملكة ، ينتقل ( السالك ) إلى عالم المثال المطلق ، فيطلع على ما يختصّ بالعناصر ، ثمّ بالسماوات ، فيسرى صاعدا إلى أن ينتهى إلى اللوح المحفوظ والعقل الاوّل - صورتي امّ الكتاب . ثمّ ينتقل إلى حضرة العلم الالهىّ ، فيطلع على الأعيان ، حسب ما شاء الحقّ « 7 » سبحانه ، كما قال * ( ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ من عِلْمِه إِلَّا بِما شاءَ ) * « 8 » . وهذا أعلى ما يمكن لعباد الله في مراتب الشهود ، لانّ
--> « 1 » لحواسه : بحواسه F « 2 » فإنها لا تعمى . . : سورهء 22 ( الحج ) آيهء 45 « 3 » ختم اللَّه . . : سورهء 2 ( البقرهء ) آيهء 6 « 4 » كثيرا : كثيرة F « 5 » هذه . . . الحق M - : F « 6 » متحدة : + الحقائق كلها من العقل تفيض Fh بالأصل ) « 7 » الخيال : حياله F « 8 » ولا يحيطون . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 256