السيد حيدر الآملي
457
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
الباطن ، وبالجملة ( كلّ ما يكون ) بعكس ذلك ، هو شيطانىّ نفسانىّ . ( 921 ) وقيل أيضا : كلّ ما يظهر من اليمين أو القدام ، هو ملكىّ إلهىّ . وكلّ ما يظهر من اليسار أو الخلف ، هو شيطانىّ نفسانىّ . وهذا ليس بحسن ولا بضابط كلَّىّ ، إذ الشيطان « 1 » يأتي من الجهات كلَّها ، كما نطق به الكتاب الكريم * ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ من بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومن خَلْفِهِمْ وعَنْ أَيْمانِهِمْ وعَنْ شَمائِلِهِمْ « 2 » ولا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) * « 3 » . ( 922 ) وقيل - ( وهو ) فرق آخر بين هذه الخواطر ، وهو في غاية الحسن بحيث لا مزيد عليه : « 4 » كلّ خاطر يدعو إلى التوجّه الكلَّىّ والفناء المحض والرفض للدنيا ولذّاتها ، هو « 5 » إلهىّ . وكلّ ما يدعو إلى الطاعة والعبادة والخيرات والمبرّات ، هو « 6 » ملكىّ . وكلّ ما يدعو إلى مخالفة الحقّ مطلقا ، بأىّ وجه كان ، هو « 7 » شيطانىّ ، لانّ مقصوده واحد وهو المخالفة ، فهذا ، بأىّ وجه حصل ، حصل مقصوده . وكلّ ما يدعو إلى شيء واحد من ملذّات النفس ومتاع الدنيا ، ملبوسا كان أو مأكولا ، بحيث لو عرض عليها غيره لم تقبل ، هو « 8 » ( خاطر ) نفسانىّ . وقد جربنا كثيرا أنّ « 9 » النفس تطلب ثوبا معينا أو مأكولا طيّبا لو عرض « 10 » ( عليها ) بدله ألف ثوب غيره لم تقبل . وهذا المعنى يجده كلّ عاقل من نفسه ، ولا يحتاج « 11 » فيه إلى برهان ، ولهذا قال
--> « 1 » الشيطان : الشيطاني MF « 2 » شمائلهم : شمايلهم F « 3 » ثم لآتينهم . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 16 « 4 » عليه : + وهو ان MF « 5 » هو : فهو MF « 6 » هو : فهو MF « 7 » هو : فهو MF « 8 » هو : فهو MF « 9 » ان : بان MF « 10 » عرض : أعرضنا MF « 11 » ولا يحتاج : ما يحتاج MF