السيد حيدر الآملي
458
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
تعالى * ( وأَمَّا من خافَ مَقامَ رَبِّه ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) * « 1 » لانّ النفس إذا خلصت من قيد « 2 » مراداتها ، دخلت جنّة الإطلاق وكمالاتها . وهاهنا أسرار ليس هذا موضعها . * ( يَهْدِي الله لِنُورِه من يَشاءُ ويَضْرِبُ الله الأَمْثالَ لِلنَّاسِ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * « 3 » . ( 923 ) وإذا عرفت الفرق بين الوحي والإلهام ومراتبهما ، فاعلم أنّ الحاصل من الوحي الخاصّ يسمّى علما نبويّا إلهيّا . والعلم الحاصل من الإلهام الخاصّ يسمّى علما لدنيّا غيبيّا . والحاصل من الوحي العامّ والإلهام العامّ ، امّا خواطر ملكيّة أو هواجس شيطانيّة . ثمّ اعلم أنّ العلم اللدنىّ الحاصل من الإلهام ، وان كان في جميع الأزمنة حاصلا ، لكنّ قوّته وظهوره في هذا الزمان أكثر ، لانّ الله لمّا سدّ باب الوحي الخاصّ وانقطع طريق النبوّة - كما مرّ - أراد أن ينفتح « 4 » باب الإلهام ويتّسع طريق الولاية ، لطفا بعباده وعناية بأحوالهم ، وهذا الباب في هذا العالم لا ينسدّ ، وهذا الطريق في هذه النشأة لا ينقطع الا بموت خاتم الأولياء ، الذي هو المهدى وقيام الساعة باختفائه ، كما أن انقطع طريق النبوّة وانسدّ باب الرسالة بموت نبيّنا - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . ( 924 ) وكما « 5 » كان ابتداء ظهور النبوّة والرسالة من زمان آدم ،
--> « 1 » واما من خاف . . : سورهء 79 ( النازعات ) آيهء 40 - 41 « 2 » قيد F : غير M « 3 » يهدى اللَّه . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 35 « 4 » ينفتح M : يفتح F « 5 » وكما F : فلما M