السيد حيدر الآملي
456
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
( 918 ) ولهذا احتجنا بعد الأنبياء والرسل - عليهم السلام - إلى الامام والمرشد ، لقوله تعالى * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * « 1 » لانّ كلّ واحد ليس له قوّة التمييز بين الالهامين الحقيقىّ وغير الحقيقىّ ، و ( بين ) الخاطر الالهىّ و ( الخاطر ) الشيطانىّ ، وغير ذلك . والذكر هو القرآن أو النبىّ وأهله ، ( هم ) أهل بيته من الائمّة المعصومين المطلعين على أسرار القرآن وحقائقه ودقايقه . ولقوله تعالى أيضا تأكيدا لهذا المعنى * ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى الله والرَّسُولِ ) * « 2 » أي إلى أهل الله تعالى وأهل رسوله . والآيات الدالَّة على متابعة الكامل والمرشد ، الذي هو الامام المعصوم أو العلماء الورثة من خلفائهم ، كثيرة فارجع إليها ، لانّ هذا ليس موضعها . ( 919 ) فنرجع ونقول : وان تحقّقت ، عرفت أيضا أنّ الخواطر - التي قسمّوها إلى أربعة أقسام : الهىّ وملكىّ وشيطانىّ ونفسانىّ - كان سببه « 3 » ذلك ، أي عدم العلم بالالهامين المذكورين ، أعنى الحقيقىّ وغير الحقيقىّ ، لانّها كلَّها من أقسام الإلهام وتوابعه . ( 920 ) وأحسن ما قيل في التمييز بين الالهامين أو الخواطر الأربعة ، هو « 4 » أنّ كلّ ما يكون سببا للخير وصفاء الباطن ، بحيث يكون مأمون الغائلة « 5 » في العاقبة « 6 » ، ولا يكون سريع الانتقال إلى غيره ، ويحصل بعده توجّه تامّ إلى حضرة الحقّ ولذّة عظيمة مرغبة في العبادة « 7 » ، - هو « 8 » ( خاطر ) ملكىّ أو رحمانىّ . وكلّ ما يكون سببا إلى الشرّ وكدورة
--> « 1 » فاسألوا . . : سورهء 16 ( النحل ) آيهء 45 « 2 » فان تنازعتم . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 59 « 3 » سببه : اى سبب هذا التقسيم « 4 » هو : وهو MF « 5 » الغائلة M : القابلة F « 6 » العاقبة M : العافية F « 7 » العبادة M : العباد F « 8 » هو : فهو MF