السيد حيدر الآملي

452

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

من عباده . والحقيقة الحكميّة تنال من العلم اللدنىّ ، وما لم يبلغ النفس هذه المرتبة لا يكون حكيما ، لانّ الحكمة « 1 » من مواهب الله تعالى . * ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ من يَشاءُ ومن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ، فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * « 2 » . وأولو الألباب هم الواصلون ( إلى ) مرتبة العلم اللدنىّ ، المستغنون عن التحصيل وتعب التعلَّم فيتعلَّمون قليلا ويعلمون كثيرا ، ويتعبون قليلا ويستريحون كثيرا . ( 912 ) « واعلم أنّ الوحي إذا انقطع ، وباب الرسالة إذا انسدّ ، استغنى الناس عن الرسل واظهار الدعوة بعد تصحيح الحجّة وتكميل الدين ، كما قال الله تعالى * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) * « 3 » . وليس من الحكمة اظهار زيادة فائدة من غير حاجة . وأمّا باب الإلهام فلا ينسدّ ، ومدد نور النفس الكلَّىّ لا ينقطع ، لدوام ضرورة النفس وحاجتها إلى تأكيد وتجديد وتذكير . وحيث أنّ الناس استغنوا عن الرسالة والدعوة ، واحتاجوا إلى التذكير والتنبيه ، لاستغراقهم في هذه الوساوس وانهماكهم « 4 » في هذه الشهوات ، فانّ الله « 5 » أغلق « 6 » باب الوحي وهداية العباد وفتح باب الإلهام رحمة ( بهم ) ، وهيّأ الأمور ورتّب المراتب ليعلم أنّ الله * ( لَطِيفٌ بِعِبادِه يَرْزُقُ من يَشاءُ » بغير حساب « 7 » . هذا آخره . ( 913 ) والحقّ أنّ هذا الباب جامع لجميع الأقسام التي نحن في

--> « 1 » الحكمة : + وفي « الكافي » وغيره ، من عدة طرق صحيحة « الحكمة معرفة الإمام الحق بالمعرفة النورانية المميزة لعالمى الامر والخلق » Fh بالأصل ) « 2 » يؤتى الحكمة . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 272 « 3 » اليوم أكملت . . : سورهء 5 ( المائدة ) آيهء 5 « 4 » وانهماكهم F : واتهاكهم M « 5 » فان اللَّه F : فاللَّه M « 6 » أغلق F : غلق M « 7 » اللَّه لطيف . . : سورهء 42 ( الشورى ) آيهء 18