السيد حيدر الآملي

414

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

الإلهيّة كلَّها ، وليس خاتم الرسل كذلك ، كما أشار اليه قبل ذلك وقال « لانّه يرى الامر على ما هو عليه » فلا بدّ ( من ) أن يراه هكذا . وقال « وسبب ذلك أيضا ، أنّه أخذ من المعدن الذي يأخذ الملك الذي يوحى به إلى الرسول » . وقال عقيبه « فان فهمت ما أشرت ، فقد حصل لك العلم النافع » . ( 830 ) فنقول : تخصيص هذا المقام بعيسى - عليه السلام - لا يجوز من وجهين : الاوّل أنّه ليس « حسنة من حسنات خاتم الرسل » التي هي « الدرجة » أو « المظهر » « 1 » كما شرحه الشارحون ، لانّ خصوصيّة درجته ومرتبته ومظهريّته « 2 » على هذا المعنى « 3 » بأمير المؤمنين أنسب ، كما عرفته عقلا ونقلا ، لانّ هذا الكلام لا يستقيم معناه الا إذا تصوّرنا ( أنّ ) حقيقة خاتم الرسل وحقيقة خاتم الأولياء حقيقة واحدة ، معتبرة من حيث الظاهر والباطن ، المخصوصة « 4 » إحداهما بالنبوّة والأخرى بالولاية ، كما مرّ . والا فيلزم ترجيح عيسى على نبيّنا ، وهذا غير جائز . ( 831 ) وان قلت : فبالنسبة إلى علىّ يلزم هذا ( أي ترجيحه على النبي محمّد ) - قلت : نعم ! كان يلزم ذلك لو تصوّرنا المغايرة بين حقيقتيهما . فأمّا مع عدم المغايرة ، فلا يلزم ذلك . ( 832 ) وان قلت : جميع الأنبياء والرسل درجة من درجاته ومظهر من مظاهره ، وليس هذا مخصوصا بعليّ ، - قلت : وإذا كان كذلك ، فلم خصّه الشيخ ( الأكبر ) بعيسى دون جميع الأنبياء والرسل ؟ والحال أنّ

--> « 1 » المظهر : الظاهر F المظاهر M « 2 » ومرتبته ومظهريته M : ومرتبة ومظهرية F « 3 » المعنى F - : M « 4 » المخصوصة M - : F