السيد حيدر الآملي
415
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
إبراهيم بعد نبيّنا أعظم من جميع الأنبياء والرسل مرتبة ومقاما ، وهذا المقام به كان أنسب وبحاله كان أولى ، لانّ الله ما أمر النبىّ الا باتباعه واتباع طريقته والاخذ من مقامه ، كما هو مذكور في القرآن ، كقوله تعالى * ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا والله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 1 » وكقوله * ( ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ من الْمُشْرِكِينَ ) * « 2 » . ( 833 ) و ( الوجه ) الثاني أنّ عيسى ليس من الذين « 3 » يرون « 4 » الامر على ما هو عليه في نفس الامر ، لانّ هذه ( الرؤية هي ) مرتبة قطب الأقطاب لا غير ، وهي خاصّة « 5 » بنبيّنا والذي يكون على مقامه من الأولياء ، مثل أمير المؤمنين وأولاده ، كما ثبت عند أرباب التحقيق ، عقلا ونقلا وكشفا . وأخبر كلّ واحد منهم ( أي من الائمّة الأطهار ) عنه ( أي عن مقام رؤية الامر على ما هو عليه في نفسه ) ، كقول أمير المؤمنين مثلا « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » . وكقوله « سلوني عمّا « 6 » دون العرش ، فانّى « 7 » بطرق السماء أعلم من طرق الأرض » . وكقوله « والله ! لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه ، لفعلت ولكن أخاف أن يكفروا فىّ برسول الله » . وكقول رسول الله فيهم بأجمعهم « من سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت ميتتي ، ويدخل جنّة ربّى ، جنّة عدن ، قصبة « 8 » من قصبانه « 9 » غرسها « 10 » بيده فقال لها : « 11 » كونى « 12 » فكانت « 13 » ، - فليتولّ « 14 » عليّا والأوصياء من بعدى
--> « 1 » ان أولى . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 61 « 2 » ثم أوحينا . . : سورهء 16 ( النحل ) آيهء 124 « 3 » الذين F : الذي M « 4 » يرون : يرى MF « 5 » وهي خاصة : وهو خاص MF « 6 » عما F : ما M « 7 » فانى F : فإنه M « 8 » قصبة : : قضيب MF « 9 » قصبانه : قضبانه MF « 10 » غرسها : غرسه MF « 11 » لها : له MF « 12 » كونى : كن MF « 13 » فكانت : فكان FM « 14 » فليتول : فليتولى F فليتوالى M