السيد حيدر الآملي
375
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
وقال * ( ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ من قَبْلِه ، لَقالُوا : رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا ، فَنَتَّبِعَ آياتِكَ من قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ونَخْزى ) * « 1 » . والى العقل والشرع أشار بالفضل والرحمة ، بقوله * ( ولَوْ لا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا ) * « 2 » . وعنى بالقليل « 3 » « الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ » « 4 » . ( 748 ) ثمّ شرع ( الراغب الأصفهاني ) في بيان ( أنّ ) من لم يتخصّص بالشرع وعبادة الربّ ، فليس بإنسان ولا عاقل ، وان كان اسمه إنسانا أو عاقلا ، فقال « لمّا كان الإنسان انّما يصير إنسانا بالعقل ولو توهّمنا العقل عنه مرتفعا ، لخرج عن كونه إنسانا ولم يكن الا مثل بهيمة مهملة ، أو صورة ممثلة - و ( لمّا كان ) العقل لا يكمل ، بل لا يكون عقلا الا بعد الاهتداء بالشرع كما تقدّم ، ولذلك نفى العقل عن الكافر لما تعرّى عن الاهتداء بالشرع في غير موضع من كتابه - و ( لمّا كان ) الاهتداء بالشرع هو عبادة الله تعالى ، فالإنسان في الحقيقة ( هو ) الذي يعبد الله ، ولذلك خلق ، كما قال * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * « 5 » وكما قال * ( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ حُنَفاءَ ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ ) * « 6 » . وكلّ من أوجد لفعل ، فمتى لم يوجد منه ذلك الفعل ، « 7 » كان في حكم المعدوم « 8 » . ولذلك كثيرا ما سلب عن الشيء اسمه ، إذا وجد فعله ناقصا ، كقولهم للفرس الرديء ليس هذا بفرس ، وللإنسان
--> « 1 » ولو أنا أهلكناهم . . : سورهء 20 ( طه ) آيهء 134 « 2 » ولولا فضل . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 85 « 3 » بالقليل M : بالقليلين F « 4 » المصطفين . . : سورهء 38 ( ص ) آيهء 47 « 5 » وما خلقت . . : سورهء 51 ( الذاريات ) آيهء 56 « 6 » وما أمروا . . : سورهء 98 ( البينة ) آيهء 4 « 7 » فمتى . . . الفعل M - : F « 8 » المعدوم M : العدوم F