السيد حيدر الآملي
376
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
الرذل ليس هو بإنسان . ويقال : فلان لا عين له ، ولا أذن له ، إذا بطل فعل عينه وأذنه ، وان كان شحمها « 1 » باقيا . وعلى هذا قال تعالى * ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) * « 2 » فيمن لم ينتفعوا « 3 » بهذه « 4 » الأعضاء » . ( 749 ) « فالإنسان يحصل له من الانسانيّة بقدر ما يحصل له من العبادة التي لأجلها خلق . فمن قام بالعبادة حقّ القيام ، فقد استكمل « 5 » الانسانيّة ومن رفضها فقد انسلخ من الانسانيّة ، فصار حيوانا أو دون الحيوان ، كما قال في صفة الكفّار * ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) * « 6 » . وقال * ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ) * « 7 » . فلم يرض أن جعلهم أنعاما ودواب ، حتّى جعلهم أضلّ منها وجعلهم من أشرارها . وأخرج « 8 » كلامهم « 9 » من جملة البيان ، فقال « وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وتَصْدِيَةً » « 10 » تنبيها ( على ) أنّهم كالطيور التي تمكو وتصدى » . ( 750 ) « ونبّه تعالى بنكتة لطيفة ( على ) أنّ الإنسان لا يكون إنسانا الا بالدين ، ولا ذا بيان الا بقدرته على الإتيان بالحقائق الدينيّة ، فقال * ( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الإِنْسانَ ، عَلَّمَه الْبَيانَ ) * « 11 » . فابتدأ بتعليم القرآن ، ثمّ بخلق الإنسان ، ثمّ بتعليم البيان ، ولم يدخل الواو بينهما . وكان الوجه على تعارف الناس أن يقول خلق الإنسان وعلَّمه البيان
--> « 1 » شحمها M : شحمهما F « 2 » صم بكم . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 166 « 3 » ينتفعوا F : ينتفع M « 4 » بهذه M : بهذا F « 5 » استكمل F : استمسك M « 6 » ان هم الا . . : سورهء 25 ( الفرقان ) آيهء 46 « 7 » ان شر . . : سورهء 8 ( الأنفال ) آيهء 22 « 8 » وأخرج F : واخراج M « 9 » كلامهم F : كما لهم M « 10 » وما كان . . : أيضا سورهء 8 ، آيهء 35 « 11 » الرحمن . . : سورهء 55 ( الرحمن ) آيهء 1 - 3