السيد حيدر الآملي
374
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
« فِطْرَتَ الله « 1 » الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . فسمّى العقل « 2 » دينا . ولكونهما متّحدين قال « نُورٌ عَلى نُورٍ » « 3 » أي نور العقل ونور الشرع . ثمّ قال « يَهْدِي الله لِنُورِه من يَشاءُ » . فجعلهما نورا واحدا . فالعقل إذا فقد الشرع ، عجز عن أكثر الأمور ، كما عجزت العين عند فقد النور » . ( 746 ) « واعلم أنّ العقل بنفسه قليل الغناء ، لا يكاد يتوصّل الا « 4 » إلى معرفة كلَّيّات الشيء دون جزئيّاته ، نحو أن يعلم جملة حسن اعتقاد الحقّ وقول الصدق « 5 » وتعاطى الجميل وحسن استعمال المعدلة وملازمة العفة ونحو ذلك ، من غير أن يعرف ذلك في شيء شيء . والشرع يعرف كلَّيّات الشيء وجزئيّاته ، ويبيّن ما الذي يجب أن يعتقد في شيء شيء ، وما الذي هو معدلة في شيء شيء . فلا يعرف العقل مثلا أنّ لحم الخنزير والدم والخمر محرّمة ، وأنّه يجب أن يتحاشى من تناول الطعام في وقت معلوم ، وأن لا ينكح ذوات المحارم . وأن لا يجامع المرأة في حال الحيض . فانّ أشباه « 6 » ذلك لا سبيل إليها الا بالشرع » . ( 747 ) « فالشرع نظام الاعتقادات الصحيحة والأفعال المستقيمة ، والدالّ « 7 » على مصالح الدنيا والآخرة ومن عدل عنه ، فقد ضلّ سواء السبيل . ولأجل ( أنّه ) لا سبيل للعقل إلى معرفة ذلك ، قال تعالى * ( وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * « 8 » .
--> « 1 » فطرة اللَّه . . : سورهء 30 ( الروم ) آيهء 29 « 2 » العقل F : بالعقل M « 3 » نور على نور . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 35 « 4 » الا F - : M « 5 » الصدق F : الصدوق M « 6 » أشباه F : استنباه M « 7 » والدال F : الدال M « 8 » وما كنا . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 15