السيد حيدر الآملي

310

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

إذا كان واحدا ، من حيث هو واحد ، لا يكون كثيرا وإذا كان كثيرا ، من حيث هو كثير ، لا يكون واحدا . وهذا الوجود ، أو الحقّ ، هو واحد في عين كثرته ، كثير في عين وحدته . لا تمنعه الوحدة عن الكثرة ، ولا الكثرة عن الوحدة . ( 605 ) ولهذا قال عقيبه « كلّ ظاهر غيره ، غير باطن وكلّ باطن غيره ، غير ظاهر » لانّ مراده بذلك هو الذي قد تقرّر ، أعنى أنّ كلّ موجود غيره ، إذا كان ظاهرا ، من حيث هو الظاهر ، لم يكن باطنا من حيث هو الباطن . أعنى لم تكن باطنيّته من هذه الحيثيّة ، بل تكون باطنيّته من حيثيّة أخرى . وكذلك إذا كان باطنا ، من حيث هو الباطن ، لم يكن ظاهرا ، من حيث هو الظاهر . أعنى لم تكن ظاهريّته من هذه الحيثيّة ، بل تكون من حيثيّة أخرى . وهذا موضع دقيق قد غلط « 1 » الشرّاح فيه كثيرا ، حتّى الشيخ الكامل كمال الدين ميثم البحرانىّ - « 2 » قدّس الله تعالى سرّه . « ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيه من يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * « 3 » » « 4 » . ( 606 ) ويشير إلى مجموع ذلك أيضا ، والى اثبات وجود واحد ونفى غيره ، قوله أيضا « لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كاين . ولم ينأ عنها فيقال : هو منها باين » لانّ هذا حكم بإثبات الوحدة وارتفاع الثنويّة والغيريّة مطلقا ، لانّ غيره لو كان موجودا بالحقيقة ، وكان قيامه به ، فلا بدّ من حلوله فيه أو تباعده عنه ، وكلاهما

--> « 1 » غلط M : خلط F « 2 » البحراني : + والشيخ المذكور لا يخلو مما نسب اليه Fh ( بقلم الأصل ) « 3 » ذلك فضل . . : سورهء 57 ( الحديد ) آيهء 21 « 4 » العظيم : + عنوان فيه بحث على شراح نهج البلاغة Mh ( بقلم جديد )